في الأسابيع القليلة التي تسبق تشكل وجه الجنين وقلبه وأطرافه لا يكون هذا إلا قرصاً، وقرصاً صغيراً قطره عشر مليمترات وهو قرص موجود في مركز الخلايا الضخمة في البيضة تلك الخلايا التي كونت البرعم الجنيني.

الخلايا التي كونت هذا القرص سوف تنقسم إلى ثلاث طبقات ستولد منها كل أعضاء الولد:

الطبقة العليا (الأدمة البرانية): ستكون الجلد والشعر والأظافر والجهاز العصبي من دماغ ونخاع شوكي وأعصاب.

والطبقة الوسطى (الوريقة المتوسطة): ستعطى العضلات والهيكل العظمى والجهاز البولي والتناسلي والقلب والأوعية الدموية ومختلف الأعضاء التي تصنع الدم.

الطبقة الدنيا (الأدمة الباطنية): ستزود الأغشية المخاطية ( البطانة الداخلية لمعظم الأعضاء) الرئتين الجهاز الهضمي والغدد المرتبطة به.

في الوقت نفسه يظهر فوق الأدمة البرانية تجويف صغير سوف يكبر بتدرج ويحتل لاحقا كل حجم البيضة: إنه التجويف السابيائي الذي سيسبح فيه الجنين في الوقت الملائم.

في حوالي اليوم الخامس عشر يتغير شكل القرص فبعد أن كان دائرياً يستطيل ويصبح بيضاوياً جزؤه الخلفي أوسع من جزئه الأمامي ومنحصراً في وسطه.

ومن الأمام إلى الوراء يظهر إنتفاخ هو الحبل أو الوتر، مع انتفاخات مكعبة صغيرة في كل جانب: الفلقات أو القطاعات. تظهر واحدة ثم اثنتان ثم ثلاثة وبعد عدة أسابيع ستصبح حوالي أربعين وتولد الفقرات والأضلاع وعضلات الجذع والأوصال. وفى موازاة الحبل يبدو ثلم سرعان ما يشكل نوعاً من الميزاب منه سيتولد كل الجهاز العصبي. ويرتسم في داخل الجنين المعي البدائي الذي سيتطور إلى الجهاز الهضمي.

منذ اليوم العشرين تظهر القناة القلبية التي ستغدو القلب. وهى مكونة من اندماج وعائين دمويين وإذا لم يكن لها بعد شكل القلب فهي تنشط بتقلصات تشنجية. أي تخفق وكذلك ترتسم بداية دورة دموية.

وفى نهاية الأسبوع الثالث يكون الجنين قد شق طريقه فصار طوله مليمترين وزاد قطره ألف ضعف وحجمه مليون ضعف، مما يعنى أنه يتضاعف في المتوسط مرة كل يوم.

وأكثر من ذلك يبدأ الجنين يتشكل:

القرص يلتف على نفسه، يتخذ شكل أنبوب ثم يقترب طرفاه الواحد من الأخر.

وفى أحد الطرفين يرتسم انتفاخ هو الرأس الذي يستقر فيه دماغ بدائي.

وفى الطرف الثاني انتفاخ ثان أصغر: البرعم الذيلى الذي هو نوع من عظم الذنب الذي سيعطى العصعص. أخيرا تظهر في الجزء الخلفي من الجنين أولى الخلايا التناسلية.

في نهاية الشهر الأول يرتسم البيان الأول:

الجنين يقيس ملم. وهو لا يزال بعيدا من أن يشكل صورة بشرية بل يشبه بالحري فاصلة مستطيلة. إلى الأمام يتعامد نتوء الرأس مع الجزء الفقري . ويحتل أمكنة العينين والأذنين تكثف خلوي بسيط. ويلاحظ على الظهر انتظام القطاعات والقسم البطني مقسم بين الانتفاخ الضخم لبداية تكون القلب والمنطقة السرية التي يتصل الجنين عبرها بجسد الأم. وأخيرا يظهر فى الجهة الخلفية زائدة على شكل ذنب. ولكن في هذا الجسم الذي لم يرتسم بعد وجهه وأوصاله ثمة قلب بدأ يخفق وهو لن يكف عن الخفقان حتى الموت.

المصدر: كتاب موسوعة المرأة في الحمل والولادة
  • Currently 180/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
63 تصويتات / 2414 مشاهدة

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,949,351

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك