إعداد: أميرة بدران

يا إلهي ما هذا؟ لم أكن أتصور أنني سأكون في هذا الصف بعد أن كنت أشاهده من بعيد .. إنه صف العوانس!!

ألم يكن في وسعى أن أوافق على ذلك الرجل الذي يكبرني بخمسة عشر عامًا ليوفر لي متطلبات الحياة ورغد العيش؟!

ألم يكن في وسعي أن أتزوج مثل ابنة خالتي خلال شهر واحد من رجل يعمل بالخليج، ويبحث عن عروس؟!

ألم يكن في وسعي أن أسمع كلام أمي فأتزوج من ذاك الرجل الآخر، دمث الخلق " المؤدب "، رغم شعوري الطاغي بالنفور منه؟!

ألم يكن في وسعي أن أتزوج بابن عمي الذي لا يحب أن يفكر، إرضاء لأبى ولو على سبيل المجاملة؟!

ألم يكن في وسعي أن أتخلى عن بعض ما أؤمن به فيما يتعلق بالزواج، من أجل أن أحمل لافتة متزوجة؟! ألم يكن في وسعى أن أتصيد رجلا بطريقة ما حتى يفيق على ورقة المأذون بين يديه؟! ما الذي فعلته بنفسي؟!

نظرات متناثرة هنا وهناك تحمل أحيانًا الشفقة، وأحيانًا العتاب، أو الفضول والتلصص أو تساؤلات لا تنتهي حتى بت أشعر أنني أحمل على جبهتي لافتة أكرهها مكتوب عليها " عانس" أفكر في كيفية إخفائها !!! أم أتركها ولتذهب كل نظرات البشر إلى الجحيم!

أحتاج إلى حضن أرتمي فيه وأصرخ ثم أصرخ.. ثم أصرخ.. هل أصبحت عانسًا؟؟ ماذا أفعل؟!

قول لك يا ابنتي : نحن نفكر كما رسم لنا الآخرون أن نفكر، فبتنا نسير على نهج مرسوم، ومعايير جامدة وأحيانًا متخلفة!!

فالفتاة عندنا لابد أن تتزوج حتى يكون لها قيمة ودور! وبالطبع يفضل أن يحدث ذلك في سن صغيرة!! فماذا لو لم يحدث؟؟

هل نسيتي يا ابنتي أنك إنسان ، قبل أن تكوني فتاة؟ وهل لابد أن تبذلي مجهودًا لتكوني جديرة بالحياة!!!

حين تفكرين في الغوص داخل نفسك فتعرفيها، وتضعين يديك على حلو الخصال فيها فتستخدميه، والسيئ فتهذبيه، فيظهر دورك وإضافتك لك ولغيرك، فتتعلمي وتعلمي عن نفسك : ماذا تحبين؟؟ ماذا تكرهين؟؟ ماذا تطيقين تحمله؟؟ وماذا لا تطيقين!! وهكذا وحين ترين آثار أفعالك، وشبكة علاقاتك ستفهمين أن لك دورًا وقيمة كإنسان، فليس بالزواج وحده يحيا الإنسان!! وعندها إذا أردت اختيار شريكًا للحياة كنت على بينة من أمرك، حيث تحترمين وتقدرين معرفتك لنفسك فتختارين ما يتناسب معك، و لا تقعي في فخ الزواج تحت ضغوط مضللة!! قد تزيد تعاستك بدلا من تحقيق السعادة التي تحلم بها كل فتاة.

إنك لو أردت أن تقومي برحلة يوم واحد فستهتمين بالمكان وبالرفيق وإذا أردت أن تقومي برحلة لمدة أسبوع فستهتمين أكثر بالرفيق عن المكان، فإذا كانت الرحلة هي الحياة، والرفيق هو الزوج فسيكون اختياره هو أهم قرار .. فلا تتعجلي.

  • Currently 253/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
85 تصويتات / 1168 مشاهدة
نشرت فى 6 يونيو 2008 بواسطة byotna

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,364,807

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك