هناك دلائل كثيرة تشير بشكل واضح إلى التأثير الإيجابي للتطعيم ضد أنفلونزا الخنازير على الوضع الصحي، ليس فقط للمرضى الكبار في السن بسبب ضعف في جهاز المناعة عندهم، بل أيضاً لكثير من المرضى الأكثر عرضة لأخطار الإصابة بأمراض القلب والرئة.

هذه النتائج الملفتة للنظر تستند إلى دراسة قام أطباء هولنديون بإجرائها في المستشفى الجامعي في مدينة أوترشت شارك فيها أكثر من 3000 مريض بالأنفلونزا في عامي 1999 و 2000، وهما العامان اللذان اجتاحت فيهما الأنفلونزا هولندا.
التطعيم ضد الأنفلونزا ساهم بشكل ناجح في الحد من خطر الإصابة بالأمراض القاتلة عند المرضى بنسبة وصلت إلى 78%، الجديد هنا بلا شك هو اتساع نطاق التأثير الإيجابي للتطعيم ضد الأنفلونزا ليشمل مرضى أصغر سناً، يعانون من أمراض في القلب والرئة، علاوة على مرضى يعانون من خلل أو عجز في جهاز المناعة.
وغالباً ما تنتشر فيروسات الأنفلونزا في بداية العام نظراً لتقلبات الجو في المرحلة الانتقالية بين فصل الشتاء والربيع والتي تُمثل محيطاً مثالياً لتكاثر فيروسات الأنفلونزا الخطيرة جداً والسريعة التكيف والانتشار.

أولاً: حجج المؤيدين للتطعيم ضد أنفلونزا الخنازير:

يرى غالبية المؤيدين للتطعيم ضد أنفلونزا الخنازير إن غسل اليدين والاحتياطات الصحية الأخرى العادية لا توقف انتشار المرض ، لهذا فإن حملة التطعيم الجماعية ضرورية للغاية، بيد أنه من حق كل شخص أن يتخذ قراره الخاص في أمر مشاركته في الحملة.
ويبقى القرار بالمشاركة في حملة التطعيم ضد أنفلونزا الخنازير قراراً شخصياً، فتلك الحملات طوعية.
وينطلق مؤيدو حملات التطعيم ضد أنفلونزا الخنازير من المنطق القائل بأنه من الخطأ  التسرع في رد الفعل، لكن أن يقف المرء مكتوف اليدين دون الإقدام على فعل شئ يمثل بدوره خطأ.

إجراءات النظافة العادية لا تكفي:


وقد أثبتت التجربة أن النصائح الضرورية بشأن النظافة والتعقيم لا تساعد في وقف انتشار أنفلونزا الخنازير؛ فلا مناص إذن من العمل المستمر على تطوير الأمصال؛ إذ أن الفيروسات قادرة على تغيير صيغتها الوراثية، وتلك الأمصال التي تثبت فعاليتها اليوم، قد تصبح عديمة الفعالية غداً.
ومن المعروف أن الأبحاث لتطوير الأمصال المناسبة هو عمل يكلف الكثير من الجهد والمال، أما مجال العلاقة بين السياسات الصحية وجني الربح فهو مجال واسع وهذه العلاقة قائمة وموجودة، كما أن حملة التطعيم الحالية لم تكن بمبادرة من شركات الأدوية بل من منظمة الصحة العالمية.

ثانياً: حجج المعارضين لحملة التطعيم ضد أنفلونزا الخنازير:

لم تتجاوز خطورة الإصابات بمرض أنفلونزا الخنازير في ألمانيا حتى الآن خطورة الأنفلونزا العادية، لهذا فإن التطعيم يجب أن يقتصر على من يعانون من ضعف الجهاز المناعة، أما حملة التطعيم فهي تخدم شركات الأدوية.
يستند المعارضون لحملة التطعيم ضد أنفلونزا الخنازير في موقفهم على عدم رفضهم للتطعيم بشكل مبدئي؛ فالتطعيم خطوة ضرورية خصوصاً بالنسبة لمن لا يتمتعون بمناعة كبيرة ضد الأمراض، كالأطفال والحوامل والمسنين والمصابين بأمراض مزمنة.
لكن الاعتراض نابع بشكل أساسي من سير المرض (أي أنفلونزا الخنازير)، إذ لم تكن الإصابات حتى الآن حادة، إذ إنها لا تختلف حتى الآن عن الإصابات بالأنفلونزا العادية، كما أن عدم إثبات فعالية الأمصال المستخدمة كلقاحات ضد المرض من الأسباب الرئيسية التي يسوقها الفريق المعارض.

الربح المادي هو الأساس:
إن الذين أصيبوا حتى الآن بعدوى فيروس أنفلونزا الخنازير "H1 N1 " لم تتعدى الأعراض التي ظهرت عليهم  تلك الأعراض المصاحبة للأنفلونزا في مجملها، لذا فإن التركيز على حملات التطعيم الجماعية لا علاقة له بخطورة المرض أو سرعة انتشاره، بل له علاقة بالربح المادي الذي تجنيه شركات صناعة الأدوية، وهذه الشركات طورت الأمصال ضد أنفلونزا الخنازير في غضون بضعة أشهر، بالرغم من أن هذا الأمر يستغرق عادة حوالي عام على الأقل.

وبعيداً عن الجدل عن فعالية الأمصال بشكل عام أو عدمها، فإنه لا يمكن تجاهل الآثار الجانبية التي تنجم عنها، ومنها  الحمى والصداع وانحراف المزاج العام، وإثارة حساسية البشرة بدرجة تتفاوت حدتها من شخص لآخر.

المصدر: موقع دويتشه فيلله يوخان فوك/ يوديت هارتل، ترجمة: نهلة طاهر، مراجعة: طارق أنكاي
  • Currently 404/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
137 تصويتات / 1678 مشاهدة
نشرت فى 6 يناير 2010 بواسطة byotna

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,445,582

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك