
أماني ربيع
لم يعد ترشيد استهلاك مصادر الطاقة خيارا، بل أصبح ضرورة اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه، فالكهرباء والمياه والغاز والوقود تمثل جزءا كبيرا من ميزانية الأسرة وللأسف قد تؤدي الممارسات اليومية الخاطئة إلى هدر كميات كبيرة منها دون أن نشعر، لكن تغيير بعض السلوكيات واتباع عادات بسيطة، يمكن أن ينعكس على الميزانية، وفي الوقت نفسه نحافظ على البيئة ولا نهدر الموارد، هذا هو ما يقدمه لنا نخبة من الخبراء والشخصيات العامة من نصائح خلال جولتنا التالية.
في البداية ترى النائبة البرلمانية السابقة مايسة عطوة، أن تقليل الفواتير هو موضوع الساعة الآن في كل بيت، حيث أصبح ضبط استهلاكنا للطاقة أولوية. وتقول: في بيتي أطبق قواعد الترشيد وأنصح أولادي واحفادي بعدم هدر الموارد، وبالفعل حققنا تقدماً ملموساً في خفض الاستهلاك، مؤكدة ضرورة تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، خاصة مع الأطفال والمراهقين ليتبنوا سلوكيات إيجابية فيما يتعلق بضبط استهلاك الطاقة، وأبسط الأمور هي إطفاء الإضاءة في أي غرفة بعد الخروج منها، وعدم ترك شواحن الهاتف في الكهرباء بعد انتهاء شحن الأجهزة، وكذلك عدم ملء الكاتل إلا على قدر الاستخدام، والتجمع في مكان واحد أثناء الإجازات توفيرا للطاقة.
الترشيد ثقافة يومية كما تؤمن د. جيهان رجب، الأستاذة بجامعة عين شمس وعضو المجلس القومي للمرأة فرع القاهرة، أن ضبط الاستهلاك يجب أن ي يجب أن يكون ثقافة وسلوكا يوميا، وليس مجرد وسيلة لتقليل الفواتير. فهو يحافظ على الموارد، ويحد من الهدر، ويعزز المسئولية المجتمعية تجاه البيئة والأجيال القادمة. وترى أن ترشيد استهلاك الطاقة لا يعني التقشف. وإنما يعنى الاستخدام الذكي للموارد، موضحة مجموعة من الممارسات البسيطة التي تحرص على تطبيقها في حياتها اليومية، منها إطفاء الإضاءة والأجهزة الكهربائية فور عدم الحاجة إليها، واستبدال اللمبات التقليدية بلمبات LED الموفرة للطاقة، لأنها تستهلك كهرباء أقل وتدوم لفترة أطول وتنصح د. جيهان رجب باستخدام أجهزة كهربائية عالية الكفاءة توفيرا لهدر الطاقة مع الأجهزة منخفضة الكفاءة، مع ضبط التكييفات على درجة حرارة معتدلة وإغلاق الأبواب والنوافذ أثناء تشغيلها، وتشغيل غسالة الملابس وغسالة الأطباق عند امتلائها فقط، ويفضل. تشغيل الأجهزة كثيفة الاستهلاك في غير أوقات الذروة لتخفيف الأحمال وتحسين كفاءة استهلاك الكهرباء. وتضيف: هناك خطوات أخرى يمكن الاعتماد عليها، منها الاستفادة من الإضاءة الطبيعية نهارا كلما أمكن، وفصل الشواحن والأجهزة غير المستخدمة من الكهرباء، والحرص على إغلاق صنابير المياه جيدا. وإصلاح أي تسريب فور اكتشافه، لأن التسريبات البسيطة تهدر كميات كبيرة من المياه، ولتقليل استهلاك الوقود يمكن التخطيط ودمج أكثر من مهمة في رحلة واحدة لتقليل استهلاك الوقود، مع الاهتمام بالصيانة الدورية للسيارة، كما يجب متابعة الاستهلاك الشهري للكهرباء والمياه والوقود، لأن القياس يساعد على تحسين السلوك وترشيد الإنفاق.
اما عن الأخطاء الشائعة فيما يتعلق باستهلاك الطاقة فتقول د. جيهان إن من أكثر الأخطاء شيوعا ترك | ك الإضاءة والأجهزة تعمل دون حاجة، وتشغيل التكييف مع فتح النوافذ أو الأبواب وتشغيل الأجهزة المنزلية بشكل متكرر بأحمال صغيرة بجانب الإسراف في استخدام المياه أثناء غسل الأطباق أو تنظيف المنزل، وإهمال صيانة الأجهزة المنزلية والسيارة. مما يزيد من استهلاك الطاقة والوقود، والاعتقاد بأن الممارسات الصغيرة لا تؤثر، بينما تراكمها على مدار الشهر ينعكس بوضوح على قيمة الفواتير..
كما ترى د. دينا الجندي، مقرر مناوب لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومي للمرأة، أن هناك الكثير من السلوكيات التي تحتاج إلى ضبط أو تغيير في حياتنا اليومية من أجل خفض استهلاك الطاقة تجميع أنواعها وتقليل الفواتير، موضحة أن هناك الكثير من الأخطاء التي تمارسها في حياتنا بشكل يومي، والتي يؤدي تراكمها إلى زيادة قيمة الفواتير في نهاية الشهر، ومنها ترك الأجهزة الكهربائية موصولة بالكهرباء حتى بعد إيقافها. وتشغيل التكييف على درجات حرارة منخفضة جدا. وعدم صيانة الأجهزة المنزلية، واستخدام الغسالة أو غسالة الأطباق بحمولات قليلة، وترك صنابير المياه دون إصلاح، وإهمال إصلاح تسريبات الغاز أو المياه
خطوات بسيطة تصنع فارقاً
ترى الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي أن أبسط الأمور بإمكانها أن تصنع فارقا، مثل إغلاق الصنبور أثناء تنظيف الأسنان أو غسل الأطباق، وإصلاح أي تسريب فورا، وتشغيل الغسالة عند اكتمال حمولتها، وتجنب استخدام كميات أكبر من اللازم في أعمال التنظيف وغسيل السيارات، وكلها خطوات بسيطة توفر مئات اللترات شهريا، وفيما يتعلق باستهلاك الكهرباء، تنصحباستخدام مصابيح LED الموفرة للطاقة، وإطفاء الإضاءة في الغرف غير المستخدمة، والاعتماد على الإضاءة الطبيعية نهارا، وضبط المكيف عند درجة معتدلة، وتنظيف فلاتره بانتظام، وفصل الشواحن والأجهزة غير المستخدمة من مصدر الكهرباء
وفيما يتعلق بالغاز المنزلي، تنصح الشوباشي باستخدام أوان مناسبة لحجم البوتوجاز، وإغلاق الشعلة فور الانتهاء من الطهي، وتغطية الأواني أثناء . ير مع إجراء فحص دوري الطهي التقليل زمن التحضير مع . للوصلات لضمان السلامة.
وفي استخدام الوقود، تقول الكاتبة الصحفية إن من الضروري إجراء الصيانة الدورية المحرك السيارة. وتجنب تشغيل السيارة دون داع لفترات طويلة. مؤكدة أن الهدف ليس حرمان الأسرة من | الأسرة من احتياجاتها الأساسية، وإنما القضاء على الاستهلاك غير الضروري. الصيانة.. طريق آخر للتوفير
تقول د. حنان سليمان عضو مجلس الشيوخ سابقا: كثيرا ما يكون ارتفاع الفواتير التي تتكلفها الأسرة نتيجة لعادات استهلاكية خاطئة تتكرر يوميا دون انتباه مثل تشغيل أجهزة التكييف لفترات طويلة، وضبطها على درجات حرارة منخفضة . جدا. وترك الإضاءة والأجهزة تعمل في الغرف الخالية مؤكدة أن ترشيد الاستهلاك لا يعني الاستغناء عن الأجهزة أو تقليل مستوى المعيشة، وإنما استخدامها بكفاءة كما أن الصيانة الدورية للأجهزة المنزلية تلعب دورا مهما في خفض الاستهلاك.
يومي لدى الأطفال من . كما تنصح بتحويل ترشيد الطاقة إلى سلوك من خلال إشراكهم في ممارسات بسيطة، مثل إطفاء الأنوار عند مغادرة الغرفة، وإغلاق التليفزيون بعد انتهاء المشاهدة، وعدم ترك صنابير المياه مفتوحة دون حاجة، ومع تكرار هذه السلوكيات ستتحول إلى ثقافة مستمرة، مثمنة الحملات التوعوية الخاصة بإغلاق الأضواء في الغرف الخالية وترشيد استخدام مصادر الطاقة، مؤكدة نجاحها ووصولها إلى الكثير من الناس، ومشددة على أهمية حملات التوعية من هذا النوع لتغيير السلوكيات السلبية على نطاق واسع من قبل المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام .

