من مشكلات العنف الأسري الشائعة ضرب الأزواج لزوجاتهم..  ومن غير المألوف زيادة معدلات ضرب الزوجات لأزواجهن مما يجعل  قضية ارتفاع وتيرة العنف الأسري على وجه العموم مطروحة وإمكانية نقاشها والحد منها .

تؤكد العديد من الدراسات العلمية العربية والخليجية التي تتداولها بعض وسائل الإعلام المختلفة  ، أن نسبة النساء اللواتي يقمن بضرب أزواجهن بلغت 28 بالمائة  من مجموع النساء المصريات.وفي المركز الثاني بنسبة 23 بالمائة  الأميركيات فالهند، وما لفتت إليه هذه الدراسات  أن النسب الأعلى لممارسات ضرب الزوجات لأزواجهن تكون في الطبقات الاجتماعية  الراقية ، وفي الطبقات الاخرى ، فالنسبة اقل بكثير ، وفي الكويت أكدت دراسة علمية أن 35 بالمائة من نساء الكويت شعرن بالمتعة بعد ضربهن وتعذيبهن لأزواجهن،كذلك السعوديات اعترف العديد من الزوجات بأنهن يعتدن ضرب الأزواج.

غير أننا يجب أن نقرر أن العنف الذي تقوم به المرأة والذي قد يصل إلى حد القتل إنما هو سلوك نادر ولا يقارن بما يقوم به الرجل ،ثم إن لكل حالة ظروفها الخاص.أما بالنسبة لمجتمعنا المحلي فإننا لا نستطيع أن نعتبر الضرب ظاهرة اجتماعية منتشرة، خاصة وأنه لم تتوفر حتى الآن دراسات موثقة عن ضرب الزوجات لأزواجهمن ودوافعهن وراء ذلك ؛ فمسألة ضرب الازواج من قبل الزوجات تعد من المواضيع  القليلة التي لم يتطرق لها  الكثير و لكن المشكلة تبدأ بالشئ اليسير ثم تتفاقم .

و العنف له عدة طرق وأساليب نجد العنف الغالب عند النساء هو العنف اللفظي أو المعنوي عبر ألفاظ الاحتقار، أما العنف الجسدي فمرتبط بحالات انفعالية وليست دائمة.

لقد يرى البعض  أن مجتمعنا المحلي يكاد يخلو من الظاهرة ،بالعكس تماماً فنحن جزء من العالم فانتشار أي مرض في العالم يسري فيه كسريان الدم في الشرايين فالكثير من العادات  غير المرغوب بها اكتسحت مجتمعنا على الرغم من أنها دخيلة ، كذلك ظاهرة العنف الاسري االتي  تفتك بالكثير من الأسر..

هنا السؤال الذي يطرح نفسه هل تتخلى المرأة عن أنوثتها وتتحول إلى خصم عنيف؟

قال خليفة محمد المحرزي رئيس المجلس الاستشاري الاسري ،من المواقف التي تعاملت معها هي تلك الحادثة التي حدثت مع إحدى الزوجات التي تربصت بزوجها وبزوجته الجديدة في احد المراكز التجارية وانهالت عليهما ضرباً بعصا غليظة كانت قد اعدتها سلفا للانتقام من الزوج لزواجه الثاني، وذلك أمام الناس، مما أدى لهروب الزوج وترك زوجته الجديدة تحت رحمة الزوجة الأولى حتى تمكن المارة من إنقاذها ونجدتها .

ومن أغرب الحالات التي تابعها كانت لأحد الأزواج الذي جاء يشكو زوجته ويطلب منا توقيعها على تعهد خطي لتحسن العشرة معه وتعامله باحترام ،فيقول  ان زوجته دائمة الاعتداء عليه عبر طريقتها الدائمة وهي رميه بالحذاء ،والغريب أن سبب الاعتداء عادة ما يكون بسبب أو بدون سبب ،فقد ضربته ذات مرة لانه نسي اغلاق النافذة مما ادى الى دخول بعض الغبار الى الشقة ،ومرة لأنها طلبت منه ان يوقظها من النوم في السابعة صباحاً لكنه تأخر في إيقاظها وكان ان طاردته بالسكين في الغرفة .

وفى واقعة أخرى ظريفة، دخل الزوج إلى منزله وهو متعب بعد يوم عمل شاق. وكانت الزوجة تستمتع بمشاهدة المسلسل التلفزيوني. طلب الزوج من زوجته عمل الشاي له، ولكنها تكاسلت. وعندما طالبها مرة ثانية طالبته بالانتظار حتى ينتهي المسلسل. ولكن إلحاحه للمرة الثالثة استنفذ صبر الزوجة، فخلعت فردة حذائها وانهالت على الزوج ضربا.

و أرجع المحرزي  اسباب ضرب الزوجة لزوجها عدة لأمور منها: كأن تكون زوجة سادية بينما يكون الزوج ضعيف الشخصية لدرجة لا تقتنع الزوجة بقوامته، وحتى تتمكن تماما من ترويض الزوج وإملاء أوامرها عليه  وقد تعاني الزوجة من مرض نفسي ما نتيجة انعكاس أسلوب التربية في صغرها على حياتها في الكبر، حيث انها قد تكون تربت في جو أسري يعتبر المرأة قوية في شخصيتها، وكأن تكون الزوجة هي المسيطرة على كافة مجريات الحياة الزوجية حتى في ادق خصوصيات الزوج، وبذلك تكون الزوجة قد عاشت طفولة غير طبيعية، ومن جهة ثانية فإن حالات الضرب قد تكون مستمرة أو مؤقتة وفق معايير وظروف محددة او عندما تشعر بالضيق، لكنه أكد بأن ليس كل زوجة تضرب زوجها بأنها مريضة نفسياً دون دراسة وافية ومتعمقة في حالتها ودون ان تخضع لفحوص نفسية دقيقة.

وأضاف الى ذلك غياب الدور الفعلي لكل من الأب والأم في الاسرة وأثره السلبي على بعض الزوجات أو الازواج ، فالرجل  عندما يتقاعس عن واجباته اتجاه منزله ويلقى بكافة الاعباء المنزلية والتربوية على كاهل الزوجة فإن كثرة المسئوليات الملقاة عليها كالقيام بدور الزوجة والمربية والمعلمة كل ذلك قد جعل منها مخلوقاً مسترجلاً، وهذا نتاج طبيعي بعد قيامها حتى بدور الأب ، وينبغي أن نشير في هذا الصدد إلى أن الطفلة التي تعيش العنف واقعا في حياتها حيث يمارسه أبوها وأمها وأسرتها فإنها سوف تمارس العنف لا محالة في الكبر.

وخروج المرأة للعمل واحتكاكها بالرجال خلق فكرة الصراع مع الرجل ،فالرجل يرأسها ثم هي ترأس الرجال، ولذلك ففي حالات كثيرة حينما تصبح المرأة مديرة ومسؤولة فإنها تمارس ضغطا متزايدا أكثر من الرجال وأثناء عملها تستخدم السيارة الخاصة بها وتكون اعصابها متوترة ، نظرا للزحام، ناهيك عن وجودها خارج المنزل لساعات عديدة بسبب العمل يجعلها متوترة ومضغوطة عصبيا، بالإضافة إلى أنها تسمع الأصوات العالية في كل مكان ويحيط بها الضجيج والعنف حتى في التلفزيون كل ذلك انعكس علي هذه الإنسانة الضعيفة الرقيقة فجعلها تشارك تارة بالصوت العالي وتارة بالاحتجاج وتارة ثالثة بالتمرد وعدم الطاعة .

 انتشار واتساع القيم المادية التي تروجها وسائل الإعلام عبر الأفلام والمسلسلات والبرامج والترويج لثقافة الاخرى وبعد أن تراجعت التربية الإسلامية والقدوة الصالحة أصبحنا نسمع عن النساء اللاتي يضربن أزواجهن، فالمجتمع الإسلامي التقليدي كان مشهورا باحترام المرأة الشديد لزوجها.

بالاضافة الى ذلك الفارق العمري بين الزوجين  وعدم التكافؤ العلمي والثقافي وطبيعة العلاقة بين الزوجين، والصراع على تربية الأولاد، أو اختلاف الزوجين حول المسائل المالية أو صراع المرأة والرجل سواء في إطار تعدد الزواج أو مشكلات الزوجة من أجل التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والوظيفية.

المصدر: مجيب هزاع- جريدة البيان
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 1429 مشاهدة

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,443,047

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك