سواء تعلق الأمر باختيار الأزياء أو الديكور المنزلي، فإن المرأة إما أن تصيب في اختيار المناسب من الألوان أو تخيب، لأن هناك درجات منها يمكن أن تجعل المظهر يبدو دافئا وجذابا أو باردا وغير مريح.
لكن عندما يتعلق الأمر بالجواهر والأحجار الكريمة، فإن كل الألوان والدرجات جائزة ومقبولة، وكأن بريقها يشفع لها ويجعل كل ما تختاره المرأة موفقا. فالزمرد الأخضر يجعل أي سمراء أو شقراء متألقة، كذلك الماس بشفافيته وبياضه والياقوت بحمرته وتوهجه والزفير بألوانه.
ومع ذلك يبقى للأزرق خصوصية بالنسبة للمرأة والمصممين على حد سواء، سواء كان ماسا أو زفيرا. ولا عجب في هذا، إذ ارتبط هذا اللون بالطبقات الارستقراطية والذوق الرفيع منذ عدة عصور، عدا أنه بالنسبة لخبراء علم النفس يعتبر مهدئا للأعصاب، مثل الأخضر.
الجدير بالذكر أن الأزرق مر بعدة مراحل في الغرب ولم يكن دائما لون الأناقة والرقي والصفاء، ففي عهد اليونانيين القدامى لم يكن مقبولا اجتماعيا وكان يُنظر إليه كلون قبيح ومتوحش. وأخذت هذه النظرة بعض الوقت لكي تتغير تماما. في العصور الوسطى بدأ التغيير الإيجابي، إلى حد أن الكثير من اللوحات الفنية المهمة كانت تتعمد استعمال صبغات باللون الأزرق للدلالة على أهمية الشخصية المجسدة في اللوحة، مثل الصور التي جسدت مريم أم عيسى وغيرها من الشخصيات الدينية المهمة. في هذه الفترة ولدت دلالاته كلون يمثل الإجلال والاحترام، إلى حد أن الصبغة المستعملة فيها كانت تستخرج من حجر اللازورد الأفغاني النادر والغالي الثمن.
أما بالنسبة للفنانين الذين لم تكن لديهم الإمكانيات لاستعمال اللازورد، فكانوا يلجأون إلى حجر الأزورايت، وهو معدن أكثر توفرا ويستخرج من مناجم بمدينة ليون الفرنسية. للأسف كان هذا الأزرق لا يحتفظ بلونه، حيث يتحول مع الوقت إلى درجة داكنة، تميل إلى الرمادي أو الكحلي، بحسب البيئة والأجواء التي حفظت فيها. لحسن الحظ أن الفنانين توصلوا في ما بعد إلى مواد اقل تكلفة من اللازورد وأكثر جودة من ابن عمه الأزورايت.
في القرن الثاني عشر اكتسب الأزرق نصرا من نوع آخر، عندما تبنته الطبقات المالكة كلون رسمي لها، قبل أن تستعمله طبقات سياسية أخرى ثم يدخل العسكرية من خلال الثورة الفرنسية في ما بعد. وفي بداية القرن الماضي حصل تغير آخر نتج عن اكتشاف قماش الدينم الأزرق واكتساح بنطلونات الجينز الحياة العامة بعد أن اقتصر في ما قبل على ملابس الجنود وعمال المناجم. وهكذا دخل الأزرق الحياة اليومية لكل فرد في العالم، بغض النظر عن الهوية والجنس والمناسبة، لكنه في الجواهر حافظ وفي كل الأوقات على إيحاءاته الراقية والهادئة في الوقت ذاته، فهو لا يزال يوحي بصفاء المياه أو السماء، وبالتالي يريح الأعصاب، كما يشي بالرقي والفخامة. وهناك عدة درجات منه الآن يمكن أن تخلق مشاعر مختلفة، منها الزفير والأكوامارين والفيروزي وغيرها.

المصدر: جريدة الشرق الأوسط، بتصرف
  • Currently 55/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
17 تصويتات / 935 مشاهدة
نشرت فى 14 سبتمبر 2011 بواسطة byotna

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,662,739

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك