يمثل الاحتفال بيوم المرأة العالمي مناسبة للاحتفال و التذكير بدور المرأة باعتبارها أداة التغيير الحقيقي و الإيجابي في المجتمع الإنساني عبر العصور، ذلك أن المرأة هي الأم و المربية و العاملة و المنتجة أو بالأحرى رمز الإنسانية و السلام و الحق في هذا الوجود.

تاريخ الاحتفال بهذا اليوم:

 

مظاهرات 1857:

في 1857 خرج آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللا إنسانية اللاتي كن يجبرن على العمل تحتها، ورغم أن الشرطة تدخلت بطريقة وحشية لتفريق المتظاهرات إلا أن المسيرة نجحت في دفع المسئولين السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية، كما أنه تم تشكيل أول نقابة نسائية لعاملات النسيج في أمريكا بعد سنتين على تلك المسيرة الاحتجاجية..

مظاهرات الخبز والورود (حركة سوفراجيستس):

وفي الثامن من مارس من سنة 1908 عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع مدينة نيويورك لكنهن حملن هذه المرة قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لها دلالتها، واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار "خبز و ورود". طالبت المسيرة هذه المرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع.
شكلت مُظاهرات الخبز والورود بداية تشكل حركة نسوية متحمسة داخل الولايات المتحدة خصوصا بعد انضمام نساء من الطبقة المتوسطة إلى موجة المطالبة بالمساواة والإنصاف رفعن شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق في الانتخاب، وكان اسم تلك الحركة "سوفراجيستس" (suffragists) وتعود جذورها إلى فترات النضال ضد العبودية من أجل انتزاع حق الأمريكيين السود في الحرية والانعتاق من العبودية.
ووفقاً لإعلان الحزب الاشتراكي الأمريكي، تم الاحتفال بأول يوم وطني للمرأة في كامل الولايات المتحدة في 28 فبراير، كمناسبة لتكريم المشاركات في إضراب عمال مصانع الألبسة في نيويورك عام 1908 احتجاجا على ظروف العمل وتدني الأجور.
وفي العام 1910 أقر اللقاء الاشتراكي الدولي المنعقد في كوبنهاجن فكرة تخصيص يوم للمرأة دعما لكفاحها من أجل الحصول على حق المساواة ومكافحة التمييز ضدها بكافة أشكاله، مع الإشارة إلى أن توصية المؤتمر تزامنت مع دخول ثلاث نساء إلى البرلمان الفنلندي لأول مرة في تاريخه.

1911، وانتقال الاحتفال إلى مارس:

وتطبيقا لتوصيات مؤتمر كوبنهاجن، تم الاحتفال لأول مرة باليوم الدولي للمرأة في شهر مارس، في كل من ألمانيا والدانمارك وسويسرا والنمسا، حيث شارك ما يزيد عن مليون امرأة في الاحتفالات. وبالإضافة إلى الحق في التصويت والعمل في المناصب العامة، طالبت النساء بالحق في العمل، والحصول على التدريب المهني، وحق التصويت ووقف كافة أشكال التمييز في مؤسسات العمل أيا كانت.
وما كاد ينقضي أسبوع واحد حتى أودى حريق مدينة نيويورك المأساوي في 25 مارس بحياة ما يزيد عن 140 فتاة عاملة غالبيتهن من المهاجرات الإيطاليات واليهوديات، وكان لهذا الحدث تأثير كبير على قوانين العمل في الولايات المتحدة الأمريكية.

الحرب العالمية، وتأثيرها على المرأة الروسية:

أمام الخسائر التي تكبدتها روسيا في الحرب، والتي بلغت مليوني جندي، حددت المرأة الروسية من جديد آخر يوم أحد في شهر فبراير لتنظيم الإضراب من أجل “الخبز والسلام”. وعارض الزعماء السياسيون موعد الإضراب، غير أن ذلك لم يثن النساء عن المضي في إضرابهن. ويذكر التاريخ أن القيصر أُجبر بعد أربعة أيام على التسليم، ومنحت الحكومة المؤقتة المرأة حقها في التصويت. ووافق يوم الأحد التاريخي ذاك يوم 25 فبراير من التقويم اليوليوسي المتبع آنذاك في روسيا؛ ولكنه في ذات الوقت وافق يوم 8 مارس من التقويم الجريجوري المتبع في غيرها.
ومنذ تلك السنوات، أخذ اليوم الدولي للمرأة بعدا عالمياً جديداً بالنسبة للمرأة في البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية على حد سواء. وساعدت الحركة النسائية الدولية المتنامية، التي عززتها أربعة مؤتمرات عالمية عقدتها الأمم المتحدة بشأن المرأة، ساعدت على جعل الاحتفال فرصة لحشد الجهود المتضافرة للمطالبة بحقوق المرأة ومشاركتها في العملية السياسية والاقتصادية.

يوم المرأة العالمي:

غير أن تخصيص يوم الثامن من مارس كعيد عالمي للمرأة لم يتم إلا سنوات طويلة بعد ذلك لأن منظمة الأمم المتحدة لم توافق على تبني تلك المناسبة سوى سنة 1977، عندما أصدرت قراراً، يدعو دول العالم إلى اعتماد ما يسمى  بيوم (الأمم المتحدة لحقوق المرأة والسلام العالمي)، وذلك إقرارا من المنظمة الدولية بمدى مساهمة المرأة في جهود السلام والتنمية ومطالبة بوقف كافة أشكال التمييز والعنف ضدها.
ودعت الأمم المتحدة الدول إلى الاحتفال في يوم الثامن من مارس، وتحول بالتالي ذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن، كما أن الأمم المتحدة أصدرت قرارا دوليا في سنة 1993 ينص على اعتبار حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان وهو ما اعتبرته الكثير من المدافعات عن حقوق النساء حول العالم انتقاصاً من قيمة المرأة عبر تصنيفها خارج إطار الإنسانية.

يشار إلى أن ميثاق الأمم المتحدة الموقع عام 1945 كان أول اتفاق دولي يؤكد على حق المساواة بين الجنسين وهذا ما دفع المنظمة الدولية لوضع العديد من المبادرات والخطط والإستراتيجيات والبرامج لتحسين وضع المرأة في كافة أنحاء المعمورة.
لكن ومع مرور الزمن، تراجع البعد السياسي لهذه المناسبة مع تراجع الأحزاب اليسارية وانهيار النظام الشيوعي في الاتحاد السوفياتي ودول الكتلة الشرقية وبات في عدد كثير من دول العالم -بما فيها الغربية- مجرد مناسبة اجتماعية شبيهة بعيد الأم أو عيد الحب (فالنتاين).

المصدر: • موقع الجزيرة • شبكة النبأ • القدس • موقع الأمم المتحدة

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,486,516

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك