إعداد : هالة الدسـوقي

عكف خبراء الاجتماع وشئون الأسرة المصريين والعرب،على دراسة الأسباب التي تقف وراء ظاهرة العنوسة وكيفية مواجهتها والتخفيف من سلبياتها على الشباب والفتيات والمجتمع كله، جاءت الأزمة الاقتصادية وضيق ذات اليد في مقدمة الأسباب التي أدت إلي تفاقم المشكلة، فكما يقول د. رشاد عبد اللطيف، أستاذ علم الاجتماع : إن الأزمة تتمثل في ارتفاع تكاليف الزواج، التي أصبحت فوق طاقة كثير من الشباب بدءًا من صعوبة الحصول على مسكن، رغم توافر نظام الإيجار الجديد، ولكنه في أحوال كثيرة لا يناسب دخل الشباب.

في الوقت نفسه ، تصر معظم الأسر على اختيار العريس الجاهز، غير عابئة بالقيم الدينية التي تدعو إلي تزويج الشاب المتدين ، والتسهيل عليهم ، بصرف النظر عن دخولهم .

وأضاف د.رشاد عبد اللطيف أن هناك مجموعة من القيم الضاغطة في الأسرة، تتمثل في التباهي بقيمة الشبكة، والمؤخر، وجهاز العروسة، وإقامة الأفراح في فنادق خاصة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الزواج وصعوبته هذه الأيام.

وأضاف أن هناك عوامل ساعدت على استمرار تفاقم الظاهرة، تحددت في وجود بدائل غير مشروعة، مثل انتشار الزواج العرفي ، وزيادة إقبال الشباب على الإنترنت، وهي طرق بديلة وخاطئة لجأ إليها كثير من الشباب؛ للتخفيف من الشعور بالأزمة والرغبة في الارتباط بالجنس الآخر.

وأوضح الدكتور عبد اللطيف أن الفتاة أكثر تأثرا بالعنوسة من الناحية النفسية والاجتماعية، خاصة مع قلة توافر فرص العمل ،وارتفاع اشتراكات النوادي، مما يجعلها تقع فريسة لمشاعر التعاسة والاكتئاب.

ونصح كل فتاة، فاتها قطار الزواج، أو تأخر كثيراً أن تجد لنفسها فرصة لشغل وقت فراغها وبناء شخصيتها بالاستفادة من وقت الفراغ في أعمال البيت، وممارسة أي حرفة داخل المنزل، والاستفادة من القروض متناهية الصغر في إقامة مشروع صغير يدر عليها دخلا ويشعرها بالنجاح في الحياة وتحقيق الذات.

ولعب التغير الاقتصادي ، الذي ساد منطقة الخليج دورًا كبيرًا في زيادة الخلل، حيث بدأت الأسر في تقليد من هم أعلى منهم اجتماعيا ، مما أدى إلى المغالاة في المهور، والبذخ في الأفراح ، وارتفاع أثمان الشبكة، والأثاث، وفخامة البيوت .

وفي الوقت الذي اعتادت فيه الأسر على استقرار سن الزواج للفتاة عند 15 إلى 20 سنة،اتجهت الفتاة إلى التعليم العالي الجامعي ، وما فوق الجامعي، واقتحمت مجالات كثيرة ومتنوعة في العمل ؛ لإثبات وجودها ، فوصلت إلى سن ما فوق الـ 25 سنة دون أن تدري !.

وقد استفادت الفتيات من الانفتاح في دفع مسيرتها العلمية والعملية ، حيث كانت استفادة الشاب مقتصرة على الجانب المادي ، الذي جذبه إلى تقليد العالم الخارجي في الأسفار واقتناء السيارات والموبايل ، فيما اتجهت قلة منهم إلى التعليم، وهذا أدى إلى تفاوت كبير في المستوى التعليمي بين الشاب والفتاة ، فأحجم هو عنها خوفا من تعاليها عليه نتيجة عدم التكافؤ، ورفضت هي الاقتران بمن هو أقل منها خوفا من اضطهاده لها والتعامل معها بعنف ليقتل فيها إحساسها بالتميز.

وفي بقية الدول العربية، تزداد الظاهرة إثارة، فيما تبقى ذات الأسباب متماثلة إلى حد كبير، ففي مصر التي ارتفع سن الزواج فيها إلى ما فوق الـ30 ، وكان ذلك نتيجة لمحاولات الفتاة تكوين نفسها اقتصاديا ، فضلا عن سعيها الحثيث التعليم لتحسين مستوى أسرتها الاقتصادي، بات التعليم والاستقلال الاقتصادي الذي يحققه عمل المرأة في القطر السوري ، سببا في عنوستها، وكان العامل الاقتصادي الذي يقف عائقا أمام الشباب في تحمل مسئوليات وتكاليف الزواج سببا أيضا في عنوسة الشباب.

  • Currently 284/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
95 تصويتات / 2248 مشاهدة
نشرت فى 6 يونيو 2008 بواسطة byotna

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,183,501

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك