خارج البيت:
يمكن أن يحدث التحرش فى الشارع ويكون فى صورة كلمات بذيئة أو نظرات متفحصة أو اعتراض لطريق لضحية أو محاولة لمسها أو الاحتكاك بها، وقد يبدو هذا وكأنه غير مقصود بحيث إذا اعترضت الضحية ادّعى الجاني بأن هذا حدث صدفة دون قصد. وفى وسائل المواصلات يغلب أسلوب التحكك واللمس والضغط بحجة الزحام أو محاولة المرور من بين الناس، أو قد يظهر بعض الركاب أنه نائم فيلقى بيده أو رجله أو رأسه على أحد أجزاء جسد الضحية على اعتبار أنه ليس على النائم حرج، فإذا تقبلت الضحية أكمل مشوار التحرش أما إذا شكت أو تململت فإنه يبدى اعتذاره ويتعلل بنومه. ولهذا تم تخصيص عربات ترام للنساء - حتى فى لندن - لحمايتهن من التحرش، وفى كثير من الأحيان يحرص من يقطع التذاكر فى القطارات أو الحافلات على أن يجعل النساء فى كراسي متجاورة حتى لا يعرضهن لمضايقات المتحرشين، وهذا تقليد جميل نرجو أن يقنن. وفى الأسواق حيث الزحام والصخب وانشغال الناس بالفرجة والمساومة على الأسعار تكثر اللمسات والاحتكاكات، ولذلك يقصد العابثون الأسواق بالذات لتحقيق أغراضهم. وعلى الشواطئ حيث تسود حالة من التراخي فى القيم والأعراف على اعتبار أن الشاطئ مكان للهو والمرح، تنطلق رغبات المتحرشين فى صورة تأمل وتفحص للأجساد العارية ثم تعليقات على صاحبات الأجساد وإذا أمكن محاولات الاقتراب فاللمس بدرجاته على غير رغبة من الضحايا.

وفى حمامات السباحة حيث تتعري الأجساد وتقترب يجد المتحرشون فرصة للاقتراب أو الاصطدام الذي يبدو غير مقصود ولا مانع لديهم من التظاهر بالاعتذار، والاعتذار نفسه يعطى للمتحرش فرصة للاقتراب والحديث مع الضحية وتصويب النظرات إليها عن قرب. وفى السينما حيث الظلام والتجاور بين الناس من كل الجهات يجد المتحرش الفرصة للمس أو القرص أو الضغط بالأيدي أو الأرجل أو إصدار تعليقات سخيفة وخارجة وجارحة على مسمع من الضحية. وفى أماكن العمل المزدحمة أو المغلقة أو المعزولة خاصة إذا كانت هناك فرصة للخلوة الآمنة تستيقظ رغبات المتحرش (أو المتحرشة) وتخرج فى صورة نظرات ذات معنى أو كلمات ذات دلالة أو حركات أو لمسات أو همسات. وفى السجون حيث الحرمان الجنسي للجنسين والوحدة والعزلة وفقد الأمل والفراغ، كل هذا يوقظ الغرائز الدنيا فى الإنسان ويدفعه دفعا للتحرش وربما هتك العرض أو الاغتصاب، ولهذا تدعو جمعيات حقوق الإنسان إلى إتاحة الفرصة للمسجونين والمسجونات بالالتقاء بزوجاتهم وأزواجهن لتصريف هذه الطاقة فى مساراتها الشرعية وذلك للتقليل من دوافع الانحراف داخل السجون ولتلبية الاحتياجات الإنسانية الفطرية بشكل صحيح. ولا تخلو بعض الأماكن الراقية مثل النوادي من محاولات التحرش بأشكالها المختلفة. وفى الدروس الخصوصية تم رصد الكثير من حالات التحرش بالفتيات أو بالأطفال بعضها تم الإبلاغ عنه وبعضها يتم التغطية عليه اتقاءًا للفضيحة أو تجنبا للمشاكل، وبما أن الدروس الخصوصية أماكن لالتقاء الشباب والرجال بالفتيات والأطفال فى أماكن مغلقة لا تخضع لأي رقابة حكومية أو أسرية لهذا تكثر حالات التحرش وما هو أكثر من التحرش فى هذه الأجواء الخفية والمعزولة.

وقد يحدث التحرش فى بعض العيادات أو المستشفيات حين تمتد عين أو يد الطبيب أو التمريض أو المساعدين إلى جسد المريضة فى غير ذات ضرورة. وفى مكاتب المديرين ورجال الأعمال حيث السكرتيرة الحسناء والمدير المتألق ينشط الطمع الذكوري لدى الرجل النرجسي فيرى أن جسد السكرتيرة وجمالها ملك يمينه، وربما تتحرش هى أيضًا به فالجو فى داخل المكتب المغلق والتواجد الطويل والمريح معًا يساعد كثيرا على ذلك.أما فى دور العبادة فربما يصعب تخيل وجود حالات تحرش حيث الجو الروحاني وحيث أن الناس تذهب إلى هناك لأداء العبادات وليس لإشباع الرغبات، إلا أن الواقع يقول بأن ثمة حالات تحرش تمت وتتم فى بعض دور العبادة حيث يأخذ المتحرش دور الواعظ أو المعلم أو المحفظ ويختلي بالأطفال أو (تختلي بالفتيات) وهنا يحدث المحظور وقد يأخذ شكل لمسات أو أحضان قد تبدو أبوية ثم تتطور مع الوقت إلى أشياء أكثر وضوحًا، وقد يخشى أو يخجل الطفل من الإفصاح عنها لأبويه فيستمر الوضع لشهور أو سنوات والأبوين مطمئنين لوجود ابنهما أو ابنتهما فى أحد دور العبادة تحت رعاية شيخ أو واعظ أو محفظ يتظاهر بالتقوى والورع.

داخل البيت:

وقد يحدث التحرش من أحد المحارم كالأب أو الأخ الأكبر أو الأم أو الأخت الأكبر، أو من أحد الأقارب كالعم أو الخال أو غيرهم. والإيذاء النفسي الذي يحدث من تحرش أحد المحارم أو أحد الأقارب يفوق بكثير ما يحدث من الغرباء فهو يأتي ممن يتوقع منهم الرعاية والحماية والمحافظة، لذلك حين يحدث تهتز معه الكثير من الثوابت وتنهار الكثير من الدعائم الأسرية والاجتماعية وتدع الضحية فى حالة حيرة واضطراب.

 المصدر:

  • الدكتور محمد المهدي/ استشاري الطب النفسي

المراجع بتصرف :

  • http://www.maganin.com/articles/articlesview.asp?key=529
  • http://www.alhsa.com/forum/showthread.php?t=20414
  • http://www.maganin.com/articles/articlesview.asp?key=530
  • Currently 376/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
127 تصويتات / 4574 مشاهدة
نشرت فى 2 سبتمبر 2008 بواسطة byotna

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,609,021

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك