من سلوكيات الرسول فـي أوقات الأزمات الاقتصادية

الخشونة و التقشف:

كانت حياة الرسول الخشنة نموذجاً يلزم الاقتداء به في كل الأحوال، فقد وردت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن حياته في مجال الماديات كانت خشنة، ومن بين هذه الأحاديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض.

وعن عروة عن عائشة رضي الله عنهما كانت تقول: و الله يا ابن أختي إنا كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت: يا خالة فما كان يعيّشكم؟ قالت: الأسودان التمر و الماء. 

وعن أنس رضي الله عنه قال: لم يأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان حتى مات، و ما أكل خبزاً مرققاً حتى مات. 

و لقد روى مسلم عن النعمان بن بشير قال: ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلاً يملأ به بطنه.

و قال عمر بن الخطاب: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو على حصير قال: فجلست فإذا عليه إزاره و ليس عليه غيره، و إذا الحصير قد أثر في جنبه و إذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع و قرظ في ناحية في الغرفة و إذا إهاب معلق فابتدرت عيناي، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : “ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ ” فقال: يا نبي الله، و ما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك و هذه خزائنك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك كسرى و قيصر في الثمار و الأنهار و أنت نبي الله و صفوته وهذه خزائنك. قال: “يا ابن الخطاب، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا” .

الرسول يأمر بعدم تخزين الطعام حتى لا يحدث الغلاء:

فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال رضي الله عنه و عنده صُبَرٌ من تمر، فقال: “ما هذا يا بلال؟ ” قال: أعد ذلك لأضيافك، قال: “أما تخشى أن يكون لك دخان في نار جهنم. أنفق يا بلال و لا تخش من ذي العرش إقلالا”  .

و عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث طوائر، فأطعم خادمه طائرا، فلما كان من الغد أتته بها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد فإن الله تعالى يأتي برزق غد” .

مظاهرة نساء الرسول من أجل التوسعة في النفقات:

تروي كتب السيرة أن نساء النبي  تظاهرن من أجل التوسعة في النفقات، ففي هذه الحادثة أذن لأبي بكر رضي الله عنه و عمر فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو جالس و حوله نساؤه و هو ساكت. فقال عمر: يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفاً فوجأت عنقها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال: “هن حولي يسألنني النفقة”، فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها، و قام عمر إلى حفصة كلاهما يقول: تسألين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده، فنهاهما رسول الله فقلن: و الله لا نسأل رسول الله بعد هذا المجلس ما ليس عنده. قال و أنزل الله عز وجل الخيار فبدأ بعائشة فقال: “إني أذكر لك أمراً ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك”، قالت: وما هو يا رسول الله، قال: فتلا عليها {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً}. قالت عائشة: أفيك أستأمر أبوي؟ بل أختار الله و رسوله. 

من هذا النموذج نأخذ عبرة نقدمها لزوجاتنا بأن عليهن دوراً هاماً وقت الأزمات الاقتصادية، فيجب عليهن الاقتصاد في النفقات وعدم تحميل الزوج ما لا يطيق لأن حمل الصخور أخف من حمل الديون.

من كتاب"الأزمات الاقتصادية "مواقف من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم". 

للأستاذ الدكتور حسين شحاتة - الأستاذ بكلية التجارة - جامعة الأزهر

  • Currently 408/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
138 تصويتات / 2168 مشاهدة
نشرت فى 14 إبريل 2009 بواسطة byotna

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,829,725

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك