تؤثر البيئة على سلوك الطفل من خلال عمليتي التعليم والتعلم، فالبيئة الاجتماعية تهيئ المناخ التعليمي والنفسي للأطفال، وذلك من خلال مناخ يتسم بالاحترام المتبادل بين الآباء وبين المعلمات والمربيات والأطفال أنفسهم.

فالبيئة المحيطة بالأطفال هي بمثابة الظروف والمواقف والأنشطة الفكرية والثقافية والاقتصادية التي يتعرض لها الطفل في حياته اليومية، والتي تعمل على تنشيط وتعزيز قدراته الذهنية، وتيسر ظهور الإنتاج الابتكاري لديهم، أو التغلب على صعوبات التعلم لدى هؤلاء الأطفال في مرحلة مبكرة. "فقد أشارت عديد من الدراسات إلى أهمية العوامل البيئية الاجتماعية في تنمية الإبداع لدى الأطفال، ودور المعاملة الأسرية في تنمية الإبداع لدى الأطفال في مرحلة الرياض، ودور هذه البيئة المنزلية المشجعة على الإبداع في إتاحة الفرص للأطفال للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم دون تدخل الوالدين، ومدى توفير الآباء للنماذج الإيجابية التي يستخدمها الأطفال كنموذج يحتذى به أثناء تكوين الشخصية.

أولاً: البيئة الأسرية التي تساعد على تنمية الاستعداد الذهني لدى الأطفال:

البيئة الأسرية هي المجال المادي والاجتماعي الذي يعيش فيه أفراد الأسرة الواحدة. ويرتبط هذا المجال بعدة شروط تجعل منه بيئة صالحة لنمو الأسرة كوحدة متكاملة تهدف إلى إحياء نفسها وخدمة مجتمعها.

شروط البيئة الأسرية المحيطة بأطفال ما قبل المدرسة تتطلب أن تكون كالآتي:

  1.  الترابط أو التماسك الأسري: يعني اهتمام أفراد الأسرة بأسرتهم والتزامهم نحوها، ودرجة مساندة أفراد الأسرة لبعضهم البعض، وزيادة العلاقات الموجبة بين أفراد الأسرة التي تدور في المحيط الداخلي للأسرة، فكلما ازدادت هذه العلاقات ازداد تماسك الأسرة.
  2.  حرية التعبير للأطفال: تعبير الطفل عن حاجاته والميل للشرح للمواقف التي تَعرَّضَ لها، وإفصاح أفراد الأسرة عن مشاعرهم لبعضهم البعض.
  3.  الصراع الأسري: وهو بعد الطفل عن منطقة الصراع داخل الأسرة، والتي تثير الغضب والعدوان المتبادل بين أفراد الأسرة؛ مما ينعكس على الطفل بالسلب، والصراع داخل الأسرة بسبب حالة من الألم وعدم السعادة والشعور الناجم عن التصادم أو المنافسة بين أفراد الأسرة.
  4.  الاستقلال للأطفال: ويقصد به تشجيع أفراد الأسرة للأطفال على أن يكونوا مكتشفين لذاتهم، وأن يتخذوا قراراتهم بأنفسهم، والاستقلال نمط من الشخصية للأطفال، حيث يتعلم الطفل التعبير عن رغبته الشخصية، وأن يعمل تلقائيًا بدافعية واتزان.
  5.  الاهتمام بالإنجاز للأطفال: وهو تركيز الأنشطة التي تُستخدَم في الروضة والعملية حول الاهتمام بالإنجاز والمنافسة بين الأطفال، وهو تقدم الأطفال نحو الهدف المرغوب، وهو الإنجاز وبلوغ الأطفال لمستوى معين من الكفاءة الإنجازية في رياض الأطفال.
  6.  الاهتمام بالأنشطة الفكرية والثقافية للأطفال: درجة اهتمام الأسرة بالأنشطة المختلفة (الاجتماعية والثقافية والفكرية والسياسية) المحيطة بالطفل تساعده على النمو العقلي والذهني.
  7.  الاهتمام بالأنشطة الترويحية والرياضية للأطفال: مساعدة الأسرة في مشاركة الأطفال في النشاط الحركي تزيد من اللياقة الحركية والبدنية للأطفال، تكيفه اجتماعيًا وانفعاليًا يؤدي إلى تكوين جيد لذاته، ويزيد من فعالية الطفل لما يدرسه.
  8.  الاهتمام بالأنشطة الأخلاقية والدينية للأطفال: مناقشة الأسرة مع أطفالها الأمور الأخلاقية والدينية والقيم في ضوء تعاليم الدين وقيم وأخلاقيات المجتمع الذي يعيش فيه الطفل.
  9.  التنظيم للأطفال: أهمية الناظم في تكوين الأنشطة الأسرية والتخطيط المالي والوضوح فيما يتعلق بالقواعد والمسئوليات الأسرية، وهذه العملية تساعد الأطفال في عملية ترتيب العناصر المتشابكة وترتيبها منطقيًا.
  10.   الضبط الأسري للأطفال: وهو استخدام الأسرة للقواعد والأسس في إدارة شئون الأسرة وقدرة الآباء على توجيه سلوك الأطفال وتعديله من خلال المواقف التعليمية التي يمر بها الطفل.

ثانيًا: بيئة الروضة ورياض الأطفال:

فبيئة الروضة هي بمثابة المناخ البيئي الذي يحيط بالطفل داخل رياض الأطفال، سواء اشتمل على مواقف أو ظروف، وتؤثر على شخصية الطفل وسلوكه، وتدركه المربية أو المعلمة في رياض الأطفال وخارجها.

وتشتمل بيئة الروضة على كل من:

أ‌-    البيئة الطبيعية لرياض الأطفال:
هل كل ما يحيط بالطفل من مكونات مختلفة تؤثر على عملية التعلم، حيث تشمل البيئة الفيزيقية المتمثلة في الإضاءة والتهوية والهدوء، والبيئة المادية المتمثلة في مبنى رياض الأطفال، من حيث (الأركان التعليمية المختلفة داخل حجرة نشاط، ترتيب المقاعد داخل الموقف التعليمي، مساحة غرفة النشاط، اتساعه، المساحة المخصصة لكل طفل والأثاث وكيفية الترتيب)، والحديقة أو المساحة الخارجية لرياض الأطفال، وأدوات وأنشطة اللعب ومستلزماتها. أي أن البيئة الطبيعية تشمل العوامل المادية خارج الموقف التعليمي وداخله، والتي تحقق الأهداف المرجوة من رياض الأطفال.

ولنجاح سير العملية التعليمية داخل رياض الأطفال لا بد من تنظيم البيئة المحيطة بالطفل بحيث يتم استغلال كل جزء وكل ركن من أركان غرفة النشاط دون زحمها بأشياء لا ضرورة لها. فكلما كانت البيئة المادية المحيطة بالطفل أكثر إثارة وتشويقًا كلما ساعد ذلك على النمو في الاتجاه السليم.

ب- بيئة حجرة الدراسة والنشاط في رياض الأطفال:
يفضل استخدام حجرات الدراسة المفتوحة في تنمية القدرات الذهنية للأطفال، وأن تكون بيئة الحجرة غنية بالمثيرات، وتتسم الممارسات بالديمقراطية، حيث يسمح للأطفال باقتراح الأنشطة المختلفة والتي يشعرون بميل نحوها، ومساعدة الأطفال داخل حجرة النشاط على تنمية حب الاستطلاع والتحرر من الخوف، وتشجيع التخيل لديهم، وإدراك الأطفال لبيئة الطفل المفضلة لديهم. ويتم أيضًا من قبل المعلمات والمربيات توفير، المناخ الإبداعي داخل حجرة النشاط.

والدعم الإيجابي للمعلمات من خلال الترويج المبتكر لدى هؤلاء الأطفال وتشجيع الأطفال على حرية التعبير في حجرة الدراسة، وعدم محاسبة الأطفال على الأخطاء؛ مما يجعلهم يخافون من إظهار إبداعاتهم، وكذلك تشجيع التجريب لدى الأطفال، وذلك من خلال توفير المعلمات للمناخ الابتكاري الملائم والذي يساعد الأطفال على الاستقلالية داخل الرياض، وأن يكون المعلم في حجرة الدراسة والنشاط على دراية كافية بالخصائص العقلية والوجدانية والدافعية التي يتميز بها الأطفال، واستخدام أساليب التعلم الذاتي والتعلم التعاوني لدى الأطفال، ويساعد المربون الأطفال على تقبلهم للأفكار الجديدة والأسئلة غير المتوقعة.

ثالثًا: البيئة النفسية لأطفال الرياض:

إن البيئة التي يشعر فيها الطفل بأنه مرفوض وغير مقبول من الآخرين، سواء كان في الأسرة أو في الروضة. تؤدي إلى خلق شخصية عدائية ضد زملائه، والمجتمع فيما بعد، ولذلك فإن البيئة التعليمية والاجتماعية السوية تؤثر مباشرة في الأبعاد المزاجية لدى الأطفال، ومن ثم لا بد أن تدير المعلمة حجرة النشاط أو الفصل الدراسي بواسطة علاقات إنسانية ومناخ نفسي واجتماعي تسوده المودة والوئام مع الأطفال، وإبراز المشاركة للأطفال ومساعدتهم على تحقيق تعلم أفضل وتوفير بيئة تسودها الإثارة والاستقلالية للطفل، والتي تساعد على تنمية شخصية الأطفال وتعديل سلوكهم للأفضل. وأيضًا مساعدة الآباء لأطفالهم على اكتساب الثقة بأنفسهم وتجنب مواقف الإحباط والمبالغة كما يجب أن يتقبل الوالدان الأفكار الجديدة للأطفال ويوفروا الإمكانات والخامات اللازمة لإشباع حاجات الطفل النفسية التي تساعده على الابتكار، وتوفر الأمن النفسي للطفل، وتهيئ الوعي الحسي الجمالي لدى الأطفال، وتساعد المربيات الأطفال على تحمل المسئولية وتشجيع المشاركة والتعاون في صورة فريق متكامل.

وأخيرًا نشر إلى أن البيئة النفسية والاجتماعية الفاعلة للطفل لابد أن تتصف بما يلي:

  1.  أن تشجع الأسرة الابتكارية من خلال غرس الثقة بالنفس وتوفير الأمن النفسي لدى الأطفال.
  2.  أن توفر الأسرة المناخ الملائم في المنزل؛ حتى لا تظل الموهبة كامنة لدى الأطفال لا يمكن اكتسابها.
  3.  أن تقبل القصور الأطفال، ويعالجه الآباء بأسلوب يتسم بالديمقراطية في الحوار.
  4.  أن يجشع آباء الأطفال على حرية التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، وأن توفر الأدوات المختلفة التي تساعدهم على ممارسة أنشطة متنوعة تثير عجلة الابتكار لدى الأطفال.
  5.  أن تشجع المربية الأطفال على التفرد وحب الاستطلاع واتخاذ المخاطرة وتوفير البيئة المرنة المفتوحة التي تبرز فيها قدراتهم وابتكاراتهم.
  6.  أن يشجع المعلم الأطفال على استخدام التكنولوجيا الحديثة، مثل الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية التي تثير تخيل الأطفال، وتساعد على تنمية الإبداع في الرسم والموسيقى.
  7.  ربط الأطفال بالبيئة المحلية من خلال الزيارات والرحلات؛ لمشاهدة المعارض والمتاحف والحدائق والآثار والمباني الأثرية التي تثير في الأطفال عمليتي التخيل والابتكار.
  8.  أن تنمي المعلمة رغبات الأطفال في سماع القصص وممارسة الأنشطة المختلفة (موسيقية، رياضية).
  9.  أن تشجع الأطفال على الاستفسار والاستفهام واقتراح الحلو.
  10.  أن تزيد الأسرة من المكافآت والجوائز للنتائج الإبداعية لدى الأطفال.
  11.  توفير الوسائل الثقافية والمادية لدى الأطفال واتسام المناخ الثقافي بالخبرة وعدم التمييز.
  12.  أن تشجع المربية وعي حساسية الأطفال بالمثيرات البيئية.
  13.  أن تستخدم الأسئلة المثيرة للتفكير لدى الأطفال.

المصدر:

  • مجلة خطوة العدد 18 - ديسمبر 2002
  • أ. د. نبيل السيد حسن - رئيس قسم تربية الطفل بكلية التربية – جامعة المنيا – مصر
  • Currently 293/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
100 تصويتات / 5617 قراءة
جارى التحميل

تسجيل الدخول

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك