تتوقع كل أم أن يكون ابنها أو ابنتها " أذكى الأطفال" وكل أب مستعد أن يقدم كل ما في استطاعته لكي يشب ابنه أو ابنته " أنجح الناس " لكن معظم الآباء والأمهات لا يعرفون أن معظم ذكاء أطفالهم , يتوقف على أسلوب معاملتهم لهم, وما يقدمونه إليهم من حوافز للتفكير وتنمية القدرات العقلية. 

إن الدراسات الحديثة التي أجرتها هيئة الطفولة " اليونيسيف " ومنظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة " اليونسكو " تؤكد أن نصف ذكاء الطفل وقدراته العقلية تتشكل في السنوات الأربع الأولي من عمره. فإذا اقترضنا أن ذكاء الطفل في سن 18 يساوى 100 , فإن خمسين في المائة من هذا الذكاء يتم قبل أن يبلغ الطفل الرابعة من عمره, وثلاثين في المائة من ذكاء الطفل يتكون في الفترة من بداية السنة الخامسة من العمر وحتى نهاية السنة الثامنة. أما العشرين فن في المائة الباقية, فتتكون في الفترة من بداية السنة التاسعة من العمر حتى نهاية السنة الثامنة عشر.

ومعني هذا أن 80 % من ذكاء الطفل وقدراته العقلية يتشكل قبل سن الثامنة, 50 % منه يتشكل قبل سن الرابعة . ومع ذلك فما أقل الجهد الذي يبذله الأهل من آباء وأمهات لتنمية عقل وذهن وخيال وذكاء الطفل وقدراته الإبداعية قبل سن الرابعة , بل ما أقل الجهد الذي يبذله المجتمع للأطفال في هذه السن.

 إن الدراسات تؤكد أن الطفل قبل أن يصل إلي سن الخامسة, يتأثر إلي حد كبير بما يدور ويحدث حوله, أو يحدث له طوال هذه السنوات الأولي القليلة من عمره . . وتبين هذه البحوث الحديثة أن خبرات الطفل خلال هذه السنوات المبكرة, لها من الأهمية أكثر كثيرا مما كنا نظن في الماضي.

إن كثيرا من اتجاهات الطفل نحو التعلم والتعليم, تتحدد بصفه أساسية قبل أن يبلغ الطفل سن الخامسة. وفشل أو نجاح الطفل في دراسته الابتدائية, وفي كثير من المواقف التي  تقابله بعد سن الخامسة, يعود في معظمه إلي أسلوب معاملتنا له قبل أن يبلغ الخامسة, وإلي نوع المثيرات والحوافز التي نضعها أمامه وحوله في تلك السنوات.

نحن ننمي الذكاء والقدرات الإبداعية للطفل
إن الطفل السليم يبدأ حياته بقدرات طبيعية, من حب الحركة والاستطلاع والذكاء ويظن معظم الناس هذا أن القدر الطبيعي من الذكاء سوف ينمو ويتطور بطريقة تلقائية, إذا كان الطفل يعيش في أسرة تحيطه بالأمن والرعاية ,ويوفر له الطعام والملبس والرعاية الصحيحة ولكن هذا ليس صحيحا , فألأمكن الضيقة التي تعيش فيها معظم الأسر في المدن, والبيئة المحدودة التي تحيط بالطفل , والتي تحكمها معايير البالغين ووجهات نظرهم, تؤدي عادة إلي تقييد نمو ملكات وذكاء الطفل , وتعوق حبه الذي لا حد له للحركة والاستطلاع , وتتركه غبيا شاعرا بالإحباط والملل , حتى وهو لا يزال في سن الثانية.

الأطفال والحوافز
إننا عندما نعلم أن ما يحيط بالطفل من ظروف و أشياء, وأسلوبنا نحن الكبار في معاملته, يمكن أن تزيد أو تقلل أو تحد من قدرته علي التطور والتعلم, فإننا سندر ك بالتأكيد أنه يجب علينا أن نبذل جهدا يوميا لمساندة الطفل في أن يحصل علي حوافز تشير اهتماماته, بأكثر مما تعطيه البيئة التي يعيش فيها. ومن أهم هذه الحوافز, ما نقدمه للطفل من لعب إن الطفل يتطور ويتقدم ذهنيا في السنتين الأوليين من حياته بسرعة لن تماثلها سرعة نموه في أي سنة أخرى من سنوات حياته. ويمكن لنا نحن الراشدين المحيطين بالطفل أن نشجع هذا التقدم, عن طريق ما نوفره لأطفالنا من حوافز ومثيرات للذكاء والقدرات العقلية, تتمثل أساسا فيما نقدم للطفل من ألعاب وكتب, وما نقوله له من كلمات, وما نتعامل به معه من صبر وفهم وحب . .

 إعداد:

  • أ . يعقوب الشاروني - أستاذ زائر "أدب الأطفال" بقسم الدراسات العليا - بكلية رياض الأطفال بالإسكندرية - والمشرف على باب الطفل بصحيفة الأهرام ومجلة نصف الدنيا - والرئيس السابق للمركز القومي لثقافة الطفل.
  • Currently 271/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
90 تصويتات / 2671 مشاهدة
نشرت فى 26 يوليو 2009 بواسطة byotna

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,482,506

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك