* ما هي الحمى الشوكية؟

الحمى الشوكية أو الالتهاب السحائي نستطيع تعريفها بأنها ذلك الالتهاب الذي يحدث في المخ والأغشية المخية المبطنة له نتيجة الإصابة ببكتيريا أو فيروسات أو غيرهما، وهي حمى معدية وعندما تصيب أطفال المدارس فإن معظم الحالات التي تكتشف تكون نتيجة عدوى فيروسية.

* ما هي أعراض الحمى الشوكية البكتيرية؟

في طفل رضيع صغير: يعاني الرضيع من عصبية غير معتادة في سلوكه مع قيء متكرر ورفض للرضاعة، وبكاؤه يصبح عالي النبرة ونظرة عينيه تكون خالية من التعبير وتبدو كالنظرة الحالمة أو كأنه ينظر إلى مكان بعيد، كما قد تحدث تشنجات ويبدو الإعياء والتعب على الرضيع وتكون درجة حرارته مرتفعة، بل إنها في أحوال نادرة قد تكون درجة الحرارة أقل من الطبيعي.

وفي المراحل المبكرة من هذا المرض في هذه السن فإنه غالباً لا يوجد تيبس بالرقبة حيث إن التيبس يحدث في وقت متأخر عن ذلك.

أما في الأطفال الأكبر سناً وفي أطفال المدارس يشتكي الطفل من صداع أو ألم عند مؤخرة الرقبة ومن غثيان، وكذلك من عدم تحمله النظر للضوء، ومن الأعراض البارزة للمرض في هذه السن حدوث قيء يندفع للأمام وارتفاع بدرجة الحرارة، ولأن الطفل يكون مستاء من إزعاجه فإنه ينام في السرير مكوراً جسده بقدر الإمكان وبقدر ما يسمح له التيبس الموجود بالرقبة، ومحولاً وجهه بعيداً عن الضوء. وفيما بعد فإن الطفل يصاب بهذيان أو نعاس قد يتطور إلى غيبوبة، وحدوث التشنجات في وقت متأخر من المرض هو نذير خطر، وهذه الحمى إذا لم تعالج فإنها تتطور بسرعة من الأعراض الأولية المبكرة إلى تشنجات وغيبوبة ووفاة لا قدر الله، وهذا يحدث في الأغلب على مدى عدة أيام.

* ما هي أعراض الحمى الشوكية الفيروسية؟

إن الحمى الشوكية الفيروسية نصادفها كأكثر ما يكون في أطفال قاربوا على العشر سنوات، وإن كان هناك نسبة ضخمة من الحالات نصادفها أيضًا في مرحلة المراهقة وبداية البلوغ أي السنوات الأولى من البلوغ، غير أن هذا لا يمنع أنها تحدث في الطفولة المبكرة في تلك السن فإنها تحدث أكثر في الذكور كذلك عن الإناث.

والصورة المرضية من أعراض وعلامات مرضية بالنسبة للحمى الشوكية الفيروسية قد تكون متفاوتة، وهي قد تعقب الإصابة بالنكاف أي التهاب الغدد النكافية، وكذلك بعد الإصابة بالحصبة وبصفة عامة فإنه في البداية قد يمرض الطفل لفترة قصيرة يتحسن بعدها تحسناً ظاهرياً ثم تظهر عليه الأعراض والعلامات الفعلية للحمى والتي تشبه في مجملها الأعراض المذكورة سابقًا لكنها عادة ما تكون أقل صراحة ووضوحًا.

* كيف يتم تشخيص الحمى الشوكية؟

إن الأعراض المذكورة سابقاً وكذلك العلامات الخاصة بهذا المرض تجعلنا نشتبه في الحمى الشوكية، ولكي يتم التأكد من التشخيص فلابد من دخول المريض للمستشفى.

وفي المستشفى سيتم أخذ العينات اللازمة وأولها أخذ عينات من سائل النخاع الشوكي بالبذل عادة من المنطقة القطنية بالعمود الفقري ويتم عمل الأبحاث على هذا السائل ومنها فحصه بالنظر العادي، ونرى إذا ما كان هذا السائل صافيا أو عكرا ثم يتم صباغته بصبغة جرام وفحصه تحت الميكروسكوب ثم عمل مزرعة وحساسية له وأخيرًا عمل تحليل للبروتين والجلوكوز به.

ثم هناك عينات أخرى يجب فحصها وعمل الأبحاث اللازمة لها وهي مسحات من الأنف والحلق كما يجب عمل مزرعة للدم أيضًا.

* هل للحمى الشوكية مضاعفات؟

إنه بالوصل لسبب الإصابة بالمرض بعد اتخاذ الطرق الدقيقة للتشخيص فإن العلاج يكون أسهل وأنه إذا تم هذا العلاج بدقة ورعاية فإن معظم الأطفال يشفون تماماً من الحمى الشوكية، ومع ذلك فإن عدداً قليلاً من الحالات قد تحدث إعاقة دائمة أو حتى لا قدر الله قد يؤدي الإصابة بالمرض إلى الوفاة.

وبصفة عامة فيجب عمل اختبار للسمع بعد عدة أسابيع من الشفاء لأن العصب السمعي قد يصاب في بعض الحالات بضرر جزئي أو كلي.

* ما هو علاج الحمى الشوكية البكتيرية؟

بعد أخذ العينات جميعها المذكورة سابقاً وعلى ضوء الفحص الميكروسكوبي فإننا نبدأ على الفور إعطاء المريض مضاداً حيوياً أو أكثر يستطيع أن يهاجم ويقاوم في نفس الوقت معظم أنواع الميكروبات المسببة لهذه الحمى ثم بعد 24-48 ساعة وعلى ضوء نتيجة المزرعة والحساسية الخاصة بالسائل السحائي فإننا قد نجري تعديلاً في نوع المضاد الحيوي المستخدم ومدى علاج الحمى الشوكية تعتمد على نوع الميكروب المسبب للمرض وهي قد تتراوح بين 10-14 يوماً وإن كنا في حالات معينة نكتفي بسبعة أيام إلى عشرة أيام علاج.

* ما هو علاج الحمى الشوكية الفيروسية؟

هذا النوع من الحمى لا يتطلب علاجاً نوعياً معيناً ولكن الراحة في السرير يكون مرغوباً فيها وذلك إلى أن تهدأ الأعراض والحمى مع عدم التعجل بالسماح للمريض بالحركة وهذا مهم.

* هل الحمى الشوكية معدية؟ وكيف نحمي أطفالنا من هذه العدوى؟

نعم وبكل تأكيد أن الحمى الشوكية من الأمراض المعدية وتنتقل العدوى من شخص لآخر عن طريق الهواء فهي عدوى تنفسية وتكثر العدوى بالتواجد في الأماكن المزدحمة مثل المدارس والجامعات وغيرها من أماكن الازدحام مثل مواسم الحج والعمرة.

أما عن حماية أطفالنا من هذه العدوى فإن المدارس كما سبق القول هي من بين الأماكن المزدحمة التي يسهل فيها انتقال العدوى ولذلك فيجب على المدارس إتباع الإرشادات اللازمة لتجنب نقل المرض ومن أهم هذه الإرشادات هي التهوية الجيدة في الفصول وتقليل كثافة الطلاب في الفصل الدراسي الواحد، كما يجب على الفور عزل أي طفل يشتبه بإصابته بالحمى الشوكية أو غيرها من أنواع الحميات.

* كيف نحمي باقي أفراد الأسرة إذا أصيب أحد أفرادها بالحمى الشوكية؟

إذا أصيب فرد من أفراد الأسرة بالحمى الشوكية فحينئذ يزداد احتمال تعرض باقي أفراد العائلة للإصابة بنفس الميكروب فإذا كانت البكتريا هي ذلك الميكروب فإنه يمكن وقاية باقي أفراد الأسرة من الإصابة بهذه الحمى بإعطائهم عدداً محدداً من الجرعات من مضاد حيوي معين يقرره الطبيب وفي نفس الوقت فإنه في معظم الأحوال يجب إعطاء نفس المضاد الحيوي للشخص المصاب فعلاً بالحمى الشوكية بغرض استئصال الميكروبات من بلعومه الأنفي ومحاولة القضاء عليها وهذا بالطبع بخلاف العلاج الذي يأخذه لعلاج الحمى الشوكية ذاتها.

أما إذا كان سبب الحمى الشوكية فيروسياً فإن ذلك المضاد الحيوي لا ينفع لسوء الحظ في الوقاية لباقي أفراد الأسرة التي قد أصيب أحد أفرادها في هذه الحالة.

* هل يوجد تطعيم ضد الحمى الشوكية؟

نعم يوجد تطعيم ضد الحمى الشوكية وهو متوافر ويعطى كل سنتين إلى ثلاث سنوات وهو يعطى بالحقن العميق تحت الجلد أو بالعضل وذلك للبالغين أو الأطفال، وهو تطعيم ضد بعض الأنواع والسلالات البكتيرية وليس ذي قيمة أمام الإصابات الفيروسية، ومع ذلك فإن الوقاية التي يوفرها ويحققها ضد نسبة معينة من المرض أفضل بلا شك من الإصابة به ولن ننسى أن العلاج ليس بالأمر السهل أما بالنسبة للإصابة الفيروسية فربما تكون أفضل نصيحة في هذا المجال هي الحرص على إعطاء أطفالنا تطعيماتهم الدورية والأساسية في مواعيدها المقررة ومن التطعيمات التي يجب الحرص عليها هي تطعيم الحمى الشوكية الرباعي للأطفال في سن دخول المدرسة.

المصدر: د. علي رضا – موقع آسية

  • Currently 428/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
139 تصويتات / 14221 قراءة
نشرت فى 24 أغسطس 2009 بواسطة byotna
جارى التحميل

تسجيل الدخول

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك