المصدر: مقتطفات من كتاب: عبودية الكراكيب/ ترجمة: مروة هاشم/ المؤلفة: كارين كينج ستون/ دار شرقيات للنشر.

تعد الإجابة على هذا السؤال في غاية التعقيد. وتكتشف وأنت تقرأ الصفحات التالية الأجزاء المختلفة التي سيكون لها صدى بالنسبة إليك، بدرجات متفاوتة.

في كل الاستشارات الكثيرة التي تقدمها لمساعدة الأشخاص للتخلص من الكراكيب ، كانت الكراكيب نفسها هي العنصر الملموس للمشكلة . وكانت الكثير من الطبقات العميقة لقضايا أعمق توضح ضمنيا سبب تراكم تلك الكراكيب . يبرر الكثير من الأشخاص احتفاظهم بالكراكيب بأعذار مثل: أنهم مشغولون أو كسالى أو واقعون تحت ضغط؛ وكلها أعذار واهية. فمثلما توافر لديك الوقت لاكتساب تلك الكراكيب، فلابد وأنك قادر على توفير الوقت اللازم للتخلص منها. إن مثل هذه الأعذار ليست سوى محاولات للتهرب من المشكلة دون تفكير في الأسباب النفسية وراء الاحتفاظ بهذه الكراكيب.
وقبل أن نناقش هذه الأسباب.. في البداية أود أن أقول أنني أؤمن بشدة أن الأشخاص دائماً يبذلون أقصى ما يستطيعون فيما يعرفونه؛ ولذلك فلنصدر حكما على الكراكيب – الكراكيب الخاصة بك والخاصة بكل شخص آخر – حكما بأن نتخلص منها الآن وعلى الفور، ولنتخلص أيضا من أي شعور

بالذنب قد تشعر به . إذا كان لديك كراكيب في حياتك، فمن الواضح أنه لديك بعض الأسباب التي دفعت إلي خلقها ، ولذلك فإن الكراكيب التي تحتفظ بها الآن كانت ملائمة جداً بالنسبة إليك في حياتك الماضية، ولكن الوضع قد تغير الآن من هذه اللحظة.
إن تلك الأشياء - الكراكيب- تعيش في بعمق في عقلك الباطن، ودن أن تدرك، تتحكم في مسيرة حياتك. وبعد أن تدرك تلك الأسباب بالتدريج تبدأ قوة سيطرتها عليك في الانخفاض، وسريعاً ما تكون قادراً على التحرر منها لدرجة أنك سوف تسخر منها فيما بعد.
ولذلك فلنعرض بعض الأسباب والتي ربما تكون وراء شعورك بالحاجة إلى الاحتفاظ بالكراكيب المتوفرة لديك.

1- الاحتفاظ بالأشياء "ربما تحتاج إليها في يوماً ما":

هذا هو السبب وراء احتفاظ الأشخاص بالكراكيب، يزعمون " لا يمكنني التخلص منها، لأنه من المؤكد أنني سوف أستخدمها يوماً ما ". بكل المقاييس يحتاج الإنسان إلى الاحتفاظ بكميات معقولة من الأشياء التي يستخدمها بصفة دورية، ولكن هل حقاً تحتاج إلى كل هذه الأشياء التي تحتفظ بها طوال هذا السنين؟
قد تجيب قائلا "ومن يدري؟" عندما تتذكر الأوقات التي كنت فيها تحتاج إلى أشياء قد تخلصت منها من قبل. لذلك دعني أوضح لك الآن لماذا يحدث ذلك، وكيف تستطيع تغييره.
يعكس الاحتفاظ بالأشياء، خوفاً من الحاجة إليها يوماً ما، انعدام الثقة في المستقبل. وانك بذلك تطلق لأفكارك العنان بان تخلق واقعك، وإذا كان لديك شعور بالقلق أنك تخلصت من شئ سوف تحتاج إليه بعد ذلك ، فإنك سرعان ما تطلق عقلك الباطن ليخلق لك موقفاً تحتاج فيه إلى ذلك الشئ الذي تخلصت منه. وسوف تتعجب قائلاً: " لقد كنت أعلم أنني سوف احتاج هذا الشئ الذي تخلصت منه". ولكن كيف يمكنك تفادى هذا الاحتجاج بان تفكر بطريقة مختلفة. لقد خلقت شعورك بالحاجة إلى ذلك الشئ بنفسك لاعتقادك الداخلي أنك سوف تحتاج إليه. إذا كان لديك الكثير من الكراكيب التي تستمر في الاحتفاظ بها لأنك تفكر بمثل هذه الطريقة؛ فكأنك بذلك ترسل إلى الكون تبين عدم ثقتك فيما فيها يمنحه لك، وتشعر دائماً بالخوف والارتياب وعدم الآمان تجاه المستقبل.
وعلى الأغلب لا يقتصر الأمر فقط على قلقك بالنسبة لمستقبلك، فأحيانا ما تكون لديك القدرة على مساعدة الآخرين الذين يحتاجون إلى مساعدة؛ لذلك تحتفظ بكل شئ قد يحتاج إليه أي شخص آخر، ومن هنا تحتفظ بالأشياء نيابة عن أشخاص قد تكون لا تعرفهم حتى الآن، ولمواجهة مواقف قد لا تحدث أبداً، وهذا ما يجعل الأمر مستحيلاً بالنسبة للتخلص من أي شئ
وهاكم بعض الأمثلة الصائبة التي توضح هذا النوع من الكراكيب "ذلك الذي قد تحتاج إليه في يوم من الأيام"، والتي صادفتها:
-    خمس أحواض زجاجية لحفظ أسماك الزينة ظلت موجودة بالجراج لأكثر من خمس عشر عاماً لدى رجل لا يحب الأسماك.
-    حجرة أطفال كبيرة مملئوه بلعب الأطفال والتي يحتفظ بها زوجان للمستقبل، لربما يغير ولدهما رأيه ويتزوج وقد يرزق بطفل.
-    مجموعة كاملة من دليل تليفونات بريطانيا (عشرات عديدة من المجلدات) للعام 1981 (وجدتها عام 1997).
وإذا بحثت في منزلك، فمن المحتمل أن تجد أشياء من هذا القبيل، ويمكن أن تضيفها إلى ما ذكرنا سابقا.
والشئ الرائع هو أنك بمجرد أن تتفهم دورك في خلق الاحتياج المفاجئ للأشياء التي قررت التخلص منها، يتوقف المر عن الحدوث بهذه الطريقة. وعندما تقرر التخلي عن هذه الأشياء، فإما لن تحتاج إليها ثانية أو إذا احتجت إليها ثانية، سوق تظهر أشياء مماثلة أو أفضل في حياتك بطريقة ما في الوقت المناسب. بالتأكيد الأمر يتطلب مهارة، ولكن أي شخص يستطيع يتعلمها. فكلما تعلمت أن تثق في أن الحياة سوف تعتني بك، كلما اعتنت بك الحياة فعلا.

2- الهوية:

وسبب آخر لتعلقك بمقتنياتك هو أنك تشعر بطريق ما أن هويتك تتضح في تلك المقتنيات. وعلى سبيل المثال : قد تنظر إلى تذكرة عرض مسرحي قد ذهبت إليه منذ عشر سنوات ماضية، وتقول: " نعم كنت هناك.. فعلت ذلك الشئ ". وقد تنظر إلى ديكور منحه إليك صديق، وتقول: " نعم كان لدى صديق وكان عطوفاً ومقدراً بدرجة كافية وأعطاني هذه الهدية ". واحتفاظك بتلك التذكارات من حولك يشعرك بأمن أكثر في هويتك.
إنه لشئ جيد أن تحتفظ ببعض الهدايا والتذكارات للأوقات السعيدة اعتمادا على أنها لا تزال تمثل قيمة حالية بالنسبة إليك. ولا يوجد الكبير منها لدرجة أنها تعطل طاقتك، وتأخذك إلى الماضي بدلا من أن تمدك بطاقة تفيدك في الحاضر.
وبالرغم من ذلك، فإن التخلص من مثل هذه المقتنيات يمثل صعوبات فريدة؛ لأنك في بعض الأحيان تتوحد. وذلك يجعلك تتخيل أنك عندما تتخلى عن شئ منها كأنك تفقد جزءاً عزيزاً من نفسك . فإذا كان شيئ من هذه المقتنيات هدية من أحد الأصدقاء ، تشعر بأنك تلقى بعطف وحنان صديقك وتتخلى عنه شخصياً. وهذا يفسر المشاعر المتناقضة التي تشعر بها تجاه التخلص من الكراكيب العاطفية . وإلى درجة معينة تكون هذه الأحاسيس صحيحة ، إن ممتلكاتنا تصبح محشوة بالأشياء التي نعتاد عليها ، والأشياء التي دائماً تستخدمها ونفضلها، أو الأشياء التي صنعناها بأنفسنا؛ فتلك الأشياء تخترق طاقاتنا على وجه التحديد، وتخترق هدايا الأصدقاء (وخاصة الأشياء القيمة التي أهداها إلينا الأصدقاء) مجال طاقاتهم أيضاً. وذلك – دون قصد – هو أعمق الأسباب التي توضح لماذا يشعر الأشخاص بالانهيار العاطفي عندما يفقدون كل شئ نتيجة سرقة أو حريق أو فيضان أو أي أشياء من هذا القبيل فيما نطلق عليه "الكوارث" إنهم يحزنون من أجل الأشياء العزيزة من أنفسهم ومن أصدقائهم التي فقدوها مع ممتلكاتهم (على الرغم من أن تلك الكوارث قد تعتبر فرصاً إلهية رائعة قد تعطيهم الفرصة للانتعاش، وبدء حياتهم من جديد).
الحقيقة المؤكدة هي أن استمرارنا في البقاء في هذه الحياة لا يعتمد على أن يظل أي شئ من ممتلكاتنا، فربما يكون الأمر في أفضل الأحوال إذا تخلصت من تلك الأشياء وتريد أن تهون من أمر فقدانها على نفسك ، حاول أن تفكر في الأمر على أنها تنقل إلى منزل آخر جديد، ولتتخلى – عن طيب خاطر- عنها وأعطها إلى شخص سوف يقدرها، ويحافظ عليها . ففي هذه الحالة ستشعر بالذنب ، لأنك تحتفظ بتلك الأشياء بدلاً من التخلي عنها. ذلك أن احتفاظك بتلك الأشياء يعتبر عقبه في جعل تلك الأشياء تلعب دوراً مفيداً مع شخص آخر يقدرها.

3- المكانة الاجتماعية:

يميل بعض الأشخاص إلى الاحتفاظ بالكراكيب بدافع رغبتهم في امتلاك الأشياء نفسها التي يمتلكها معارفهم أو أقاربهم، لكي يشعروا أنهم في نفس مكانتهم الاجتماعية، وعوضوا شعورهم بالنقص . وإنني بالطبع لا أقصد أن كل ما يمتلك منزلاً كبيراً به الكثير من الأشياء يشعر بالنقص أو الدونية. ولكن بعض الأشخاص يحتفظون بالأشياء فقط من أجل الحفاظ على المظاهر، ولكي يشعروا، ويجعلوا من حولهم، يشعرون بأن مكانتهم الاجتماعية عالية.
في الثقافة الغربية؛ تجاه الممتلكات من السهل أن تفقد شعورك بذاتك، وسبب وجودك. ولا يوجد مكان يظهر فيه ذلك بوضوح إلا في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث تُقَّدر مكانة الفرد ليس بما هو عليه ولكن بما يساويه هذا الفرد. ومع ذلك إذا كان هذا هو السبب وراء احتفاظك بالكراكيب، فاعلم أنك تشترى وهماً، لأنك لن تأخذ أياً من هذه الأشياء عندما ترحل عن العالم. كما أن مكانتك كروح خالدة تتحد بمجموعة أخرى من المبادئ تختلف عن مبادئ عالمنا المؤقت.

4- الإحساس بالأمان:

وبينما يكون من المعقول أن تحصل على بيت تتوافر فيه الأشياء الأساسية التي تخدم احتياجاتك؛ إلا أن هناك نقطة معينة يخرج فيها دافع اكتساب الأشياء عن ذلك الإطار. فالدعاية الحديثة الآن مصممة خصيصاً، لكي تلعب على أوتار قلقنا. وواحدة من تلك الرسائل الثابتة التي تتلقاها من الدعاية هي "أنك إذا لم تحصل على واحد من هذا المنتج سيقل شأنك كإنسان"، ولتكتشف مدى تأثير تلك الإعلانات عليك؛ أتحداك أن تستطيع مقاومة قراءة إعلانات الطريق في المرة القادمة التي تخرج فيها إلى الشارع. من الصعب جداً أن تقاوم ذلك، إلا إذا كنت في بلد لا تستطيع قراءة لغته. إن تلك الرسائل التي ترسلها لنا ضمنياً الإعلانات التي ينفق عليها البلايين من الدولارات، تحاول التأثير علينا بطرق مقنعة جداً دون حتى أن ندرى نحن بذلك. إننا محاطون بها من خلال التليفزيون والراديو والجرائد والمجلات واللافتات والملابس والانترنت؛ كل هذه الأشياء تشجعنا على شئ واحد وهو أن نشترى سلعة معينة.
والسبب هو أنك مهما بلغ حجم مقتنياتك أو الأشياء التي تمتلكها؛ فلن تشعر بالأمان أبداً. كلما حصلت على شئ، دائماً هناك شئ آخر تحتاج إليه.إحساسك بالاحتياج لا يتوقف أو ينتهي عند حد معين . وكلما زادت مقتنياتك ، ازدادت الأشياء الأخرى التي ترغب في الحصول عليها ، بالإضافة إلى قلقك المستمر من فقد الأشياء التي حصلت عليها بالفعل . المليونيرات أكثر هؤلاء الذين يشعرون بذلك القلق. إن الأمان الحقيقي يولد لديك عندما تكون على دراية بذاتك، وقدراتها، ومعرفتك بمهمتك في هذه الحياة.

5- حب التملك:

ولنتأمل الآن ما يحدث عندما تقرر أن تشترى شيئاً جديداً. لنفترض أنك تقوم بجولة في الأسواق لشراء جاكيت جديد. وبعد هذا العناء في البحث تجد واحداً يعجبك جداً وتتفحصه بعناية ثم تتركه للحظات لتتأكد من وجود عدم وجود جاكيت آخر أفضل منه. في تلك اللحظات يأتى مشتر آخر ويمسك الجاكيت وتبدو عليه الرغبة في الشراء، فيولد الذعر داخلك، وتقول في نفسك: "هذا الجاكيت ملكي". ثم تشعر بالراحة عندما يترك ذلك المشترى الجاكيت وينصرف؛ تلك المشاعر يمكن أن آلا تدوم لأكثر من عدة ثوان، ولكنها واقعية، فهذا الجاكيت ليس إلا مجرد جاكيت ومن قبل ذلك بدقائق لم تكن له أية أهمية.
ثم تشترى الجاكيت، وتعود به إلى المنزل، وتزداد الطاقة بينك وبينه . وإذا حدث بالمصادفة أي إتلاف لذلك الجاكيت بأية طريقة؛ فإنك سوف تغضب جداً وتعتبر أن ذلك مصيبة كبيرة وكارثة. وبالرغم من ذلك كله؛ فإن الجاكيت منذ يومين فقط لم يكن يعني شيئاً بالنسبة إليك، قبل أن يدخل حياتك، إذن ماذا يحدث؟
يأتي حب التملك والرغبة في امتلاك الأشياء من الأنا الأعلى مباشرة والتي تميل دائماً إلى تملك الأشياء والتحكم فيها، وتكون روحك دائماً على دراية بأنك لا تملك شيئاً. يجب أن تدرك أن سعادتك لا تتوقف على امتلاك الأشياء . إن تلك الأشياء يمكن أن تساعدك على المضي في رحلة حياتك، ولكنها أبداً لن تكون هي الرحلة نفسها.

6- الكراكيب الموروثة:

إننا نتعلم أغلب أنماط سلوكنا من الوالدين. وإذا كان أحد أبويك أو الاثنين معا ممن يفضلون الاحتفاظ بالكراكيب، فمن الجائز أنهم اكتسبوا هذه الصفة من والديهم. وبالتالي ينتقل عشق الاحتفاظ بالكراكيب عبر أجيالهم التالية.
وتستطيع استيعاب مدى خطورة ذلك إذا كنت تنتمي إلى عائلة كبيرة يعشق أفرادها الاحتفاظ بالكراكيب، دعني أذكر لك حقيقة اكتشفتها مؤخرا. إذا رجعت إلى ستمائة عام في شجرة عائلتك (أي حوالي عشرين جيل) وكان كل فرد في العائلة من هواة الاحتفاظ بالكراكيب وعندما تزوج انتقلت هذه الهواية إلى زوجته، وأنجب كل زوجين في العائلة طفلين وبالطبع انتقل إليهما عشق الاحتفاظ بالكراكيب، سوف يتعدي العدد الإجمالى لأفراد عائلتك المليون فرد في خلال الستمائة عام.
إن العقلية التي تفكر بمبدأ "الاحتفاظ بالأشياء ربما نحتاج إليها في يوما من الأيام" تعتبر جزء من الحالة السيكولوجية للفقر، وهى دائما ما تنتقل من الأباء إلى الابناء. فربما لم تعانى أنت أبدا من الجوع أو العجز عن تحقيق ما تريده، ولكن من الجائز أن يكون والديك قد عاشوا خذه الظروف الصعبة، وبالتالي وضعوا تلك المخاوف بداخلك. وعلى ذلك فإن الكثير من الناس مازالوا يحملون أكواما من مشاعر الخوف التي انتقلت إليهم من أبائهم نتيجة معاصرتهم للظروف الصعبة وأوقات الحروب. وعندما تختار أن تفكر بطريقة مختلفة تستطيع التخلي عن الأشياء التي لا تحتاجها لكي تخلق الفرصة للأشياء الأفضل لتدخل حياتك.
لقد ظهرت العديد من الكتب في السنوا الماضية التي توضح كيفية التخلص من الأمراض الوراثية والصفات العائلية. وعليك أن تفكر فيما سيحدث لأولادك إذا لم تتعلم كيفية التعامل مع عشقك لجمع الكراكيب. الآن لديك الفرصة لكي تتخلص من هذه الصفة وتتخلص منها أجيالك القادمة أيضاً.
الاعتقاد الخاطئ بأن الأفضل هو الأكثر.
وإليك مثال على ذلك: في الغرب لا يخلو أي مطبخ من مجموعة كاملة من السكاكين. لدينا السكاكين الصغيرة لتقطيع الأشياء الصغيرة، وأخرى كبيرة الحجم لتقطيع الأشياء الكبيرة وتلك ذات الشفرة المدببة، وتلك ذات الحرف المربع، بعضها خفيفة الوزن وبعضها ثقيلة الوزن، ونحن نختار بعناية السكين المناسبة للمهمة التي نقوم بها. ولكنك إذا ذهبت إلى مدينة "بالى" ستجد شيئاً غريباً وهو أن كل بيت يحتوى على سكين واحد فقط، تستخدم في أغراض عديدة أكثر مما تتخيل. والأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل تجد أيضاً أن الطفل البالغ من العمر خمس سنوات يكون بارعاً في استخدامها حتى أكثر من الطهاه في الغرب. إن تلك الإعلانات المغولية قامت بعملية غسيل مخ لنا. وجعلتنا نصدق إننا بحاجة إلى مثل هذه الأدوات لتقطيع الأشياء. وأصبح لدينا الكثير والكثير منها بالأحجام المختلفة. وقد فقدنا مهارة القدرة على التصرف في الأمور بدونها.
يحاول رجال الصناعة توصيل رسالة إلينا تقنعنا بتفضيل اقتنائنا أشياء كثيرة لخلق إحساس دائم لدينا بالحاجة، كي يتمكنوا من بيع منتجاتهم في جميع الأوقات. ولذلك ينفقون الكثير من الأموال على طباعة الكتالوجات التي توضح منتجاتهم في أفضل صورة، ويرسلونها إليك بريدياً ليحثونك على شرائها وأنت في أغلب الأحوال في غنى عنها.

7- البخل:

في بعض الأحيان يكون البخل من أحد الأسباب وراء احتفاظ بعض الأشخاص بالكراكيب؛ فهم يرفضون التخلي عن أي شئ لديهم ولو كان عبارة عن خردة قديمة قبل أ يتأكدوا تماماً من أنهم قد استخدموه الاستخدام الكافي الذي يعادل قيمته المادية. ولو كانوا قد اشتروا ذلك الشئ بأقل من ثمنه أو قد حصلوا عليه بدون مقابل؛ فإنهم يشعرون بالمهانة إذا تخلوا عن أي شئ قبل استنفاد آخر قطرة فيه ولو استدعي ذلك أن يظل الشئ قابعاً بلا استخدام في أحد الأماكن منتظراً الحاجة إلى استخدامه والتي قد لا تأتى أبداً.

8- استخدام الكراكيب لسد الفراغ العاطفي:

هل تشعر بالراحة عندما تكون هناك مساحات خالية من حولك أم أنك تشعر بأن لديك وقت فراغ أكثر؟ إن الكراكيب تملأ الفراغ الذي يشعرك بأنك مشغول دائماً. ولكن ما الشئ الذي تحاول أن تتفاداه باقتناء الكثير من الكراكيب. في الأغلب يكون ذلك الشئ هو الشعور بالوحدة والخوف من احتياجك للحب والألفة أو أية مشاعر أخرى مدفونة داخلك والتي من السهل عملية إخفائها وسط تلك الكراكيب التي تحتفظ بها بدلاً من أن تواجهها وتتعامل معها. ولكن ما تقوم يستهلك منك كما هائلاً من الطاقة حتى تستطيع تجاهل هذه المشاعر، وسوف تندهش من إيقاع وشكل حياتك عندما تتخلص من تلك الكراكيب، وتواجه مخاوفك، وتجد ذاتك.

9- اضطرابات الاستحواذ الضاغطة:

يحتفظ بعض الأشخاص بكميات هائلة من الكراكيب لدرجة أنهم وصلوا إلى مرحلة خطيرة من اضطراب الاستحواذ الضاغط . فإذا وصلت إلى المرحلة التي لاتستطيع فيها أن تتخلص من أي شيئاً أبداً نتيجة قلقك الشديد من إنك ربما تحتاج إلى ذلك الشئ فيما بعد، سوف يساعدك هذا الكتاب على فهم مشكلتك وقد تحتاج أيضاً إلى استشارة متخصص لمساعدتك . لقد قابلت أشخاص يحتفظون بكل فاتورة شراء وكل شنطة بلاستيك وكل جريدة وكل أي شئ أخر بسبب الخوف المرضى الذي يسيطر عليهم من الحاجة إليها في يوم من الأيام. فبدلا من أن يكون منزلهم هو المكان الذي يجدون فيه الراحة من ضغوط العالم الخارجي، على العكس أصبح كابوسا صنعوه بأيديهم.
إن عملية التخلص من الكراكيب بلا شك تعتبر علاجا مناسبا بالنسبة لهم، كما أنها تعتبر عملية شفاء للوصول إلى حياة سعيدة خالية من الاستحواذ . وإنني أنصحك بقراءة قصة بعنوان "الرجل الذي لم يستطع التخلص من أي شئ أو "Mr.More, The Man Who Could Not Throw Anything Awy" في كتاب  The Sky Is Falling"" للمؤلف ريان ديمونت Raeann Domont .

  • Currently 338/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
113 تصويتات / 3910 مشاهدة

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,581,739

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك