فيما يرسي طفلك على ميناء الطفولة ليبدأ مرحلة رائعة من حياته، سيمرّ في فترة صعبة جداً. فتارةً يريد أن يكون مستقلاً، وطوراً يدرك أنّ قدراته محدودة ويحتاج إلى الإرشاد والأمان اللذين لا يمكن أن يؤمنّهما له أحد سواك. من المؤكّد أنّه يرغب بشدّة في استكشاف العالم والتقاط الأغراض بمفرده لدرجة أنّك لا تستطيعين السيطرة على هذه الرغبة. ولكن في المقابل، لا يتحمّل أن يبتعد عمّن يحب. يريد أن يكون شجاعاً ومغامراً، إلاّ أنّه يحتاج إلى أن يبقيك دوماً أمام ناظريه.
وهو طوال الوقت، يسعى جاهداً لكي يتحكّم برجليه وبساقيه في لعبة المشي، وينهمك في فهم التّركيب بين الأحرف الشمسيّة والقمريّة التي تتألّف منها الكلمات. تحلّي بالصّبر في التّعامل مع خوف طفلك من الانفصال عنك، وننصحك بالتركيز خلال هذه المرحلة، على الاستمتاع بتنمية لغته. حاولي مثلاً أن تلعبي معه تقليد الأصوات، فتلفظين أمامه بوضوح كلمات بسيطة، وتحثّيه على تكرارها بعدك، صفّقي له بحرارة لكي يمرح ويشعر بالرّضا من محاولاته، ويتعلّم كيف يستمتع باللغة.

إنّ سعي طفلك بإصرار إلى إتقان المشي والوقوف، ربّما قد أدّى إلى قلب عاداته اليوميّة رأساً على عقب، بما في ذلك نظام النّوم لديه. ففيما كانت أوقات قيلولته منظّمة بين النّهار والظّهر، هي الآن قد أصبحت صعبة الضبط. وقد يفضّل طفلك إمضاء وقته يلعب ويتقلّب على ظهره ثمّ على بطنه في مهده بدلاً من النّوم.
ولكن لا تكفّي عن وضعه في مهده لفترة قصيرة في النّهار وعند الظّهر، ولكن لا تقلقي إذا لم يأخذ قسطًا من الرّاحة. ففي النهاية، سيلوذ إلى النّوم حالما يتعلّم المشي بجدارة، وبعد أن يفقد الاهتمام بهذه التجربة الجديدة. أمّا في الليل، فقد يكثر تقطّع النّوم لدى طفلك، ويمكنك مساعدته على استئناف نومه إذا تفاعلت برويّة ووفّرت له الطمأنينة من خلال منحه الأمان العائلي. انتظري عشر دقائق وسيعود إلى النّوم لوحده، بعدئذٍ، ادخلي إلى غرفته، وربّتيه، ليشعر بالأمان لوجودك إلى جانبه، ثمّ عودي أدراجك.
بالإضافة إلى ذلك، قد تتغيّر عادات تناول الطّعام لدى طفلك، فتارةً لا يأكل شيئًا البتّة، وطوراً يأكل أكثر ممّا تأكلين. ثقي به، فسرعان ما سينظّم هذه العادة شرط ألا تضخّمي المسألة. قدّمي له وجبات خفيفة تملأه نشاطاً كالخبز المحمّص مع الجبنة أو الموز.

توخّي الحذر:
سيتحلّى طفلك بثقة أكبر فيما يتنقّل من مكان إلى آخر أو يركض ويلعب. وكلّما زادت قدرته على التنقّل، سهل عليه الوقوع في المآزق. لذا، ننصحك بأن تتوخّي الحذر وتأخذي تدابير وقائيّة، كتسييج حديقة منزلك لتجنّب الحوادث.
ويمكنك أن تذهبي إلى الحدائق العامّة أو إلى الملاعب المخصّصة للأطفال حيث يمكنه التجوّل واللعب بكلّ أمان. ولا شكّ في أنّ اللعب في الطّرق الخاصّة أو بالقرب من الشوارع أو حول أحواض السّباحة قد يعرّض الأطفال الذين يمشون لأخطار كبيرة؛ فإنّ الأطفال في هذا العمر غير قادرين بعد على تعلّم السباحة، لذا، عليك أن تراقبي طفلك باستمرار حين يكون بالقرب من الماء. فما من حوض سباحة، ولو كان قليل العمق، قد يقلّل الخطر المحدّق بطفلك إن وقع على رأسه أولاً.
المصدر: موقع بامبرز للعناية بالطفل

  • Currently 304/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
103 تصويتات / 2012 مشاهدة

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

17,677,483

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك