كذلك فإن اللعب الإيهامي هو التحول من النشاط الوظيفي العملي إلى النشاط التصوري, أي من الأفعال إلى الأفكار. وعلى ذلك فإن السماح لهذا اللون من اللعب أن يزدهر وينمو, إنما يقدر للطفل فرصة هائلة لكي ينمي قدراته الإبداعية والمعرفية, التي تمكنه من التفاعل على مستوى تجريدي مع العالم الواقعي فيما بعد.

إن اللعب الدرامي خليط من الواقع والخيال, ومعنى ذلك أن اللعب الدرامي هو نوع من التفكير المبدع عند الأطفال فيما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية.
فانطلاقاً من خبرات الأطفال الشخصية , ورغبتهم في التعرف على العالم الاجتماعي الذي يعيشون فيه, ليس فقط بدافع الاستطلاع, ولكن أيضا بقصد تحقيق التوافق مع البيئة, يطرح الأطفال, بدرجة كبيرة من التحرر, عددا من الأسئلة الافتراضية والإجابات حول العلاقات الاجتماعية المتكاملة.
وكمثال على هذه الأسئلة : ماذا يعني أن يكون الشخص أما أو أباً ؟ وما هو الطفل الذي أريد أن أكونه؟... إلى غير هذا من أسئلة.
ويؤكد على هذا التفسير الإبداعي لوظيفة ومفهوم الدور عند الطفل , صفات بارزة في لعب الأطفال: الصفة الأولى هي المرونة الفائقة في الانتقال من دور إلى آخر. فالطفلة التي تلعب الآن دور الأم , تقوم بعد قليل بدور الابنة أو الطبيبة أو المربية.

وهذه العلاقة بين اللعب التمثيلي والإبداع, جعلتنا نتنبه إلى الدور الذي يمكن أن يقوم به الآباء لتنمية الإبداع, عن طريق تشجيعهم للأطفال على ممارسة اللعب التمثيلي.

ومن الأدوات التي يستعملها الأطفال في اللعب التخيلي, اللعب المادية التي يملكها معظم الأطفال مثل بيوت الدمى سواء كانت جاهزة أو مصنوعة في المنزل, والدمى والآلات الميكانيكية والسيارات والطيارات والقطارات والإشارات, وما أشبه ذلك. ولا يتحتم أن نشتري للأطفال الصغار أشياء الثمن أو معقدة, فبينما يقدر الطفل الذي عمره ست سنوات نموذجاً صغيراً لماكينة القطار الحقيقي, يستحسن أخوه الأصغر قطارا خشبيا أكبر من الأول. كذلك يولع الطفل الذي عمره سنتان أو ثلاثة بنموذج لسفينة نوح ومجموعة من الحيوانات. وسوف يجد الآباء والأمهات أن اللعب الخشبية الرخيصة بوجه عام أفضل من اللعب الصفيح الرخيصة, إذ تبقى الأولى مدة أطول, وليست لها حواف مدببة.

ويمكن أن تشمل أيضاً هذه المجموعة الثالثة من أدوات اللعب المناضد والكراسي, التي يستعملها الأطفال كقطارات وبيوت ودكاكين وأنفاق وبواخر .. الخ. وإذا منعنا الأطفال من استعمال أثاث البيت العادي لهذا الغرض, فيمكن أن نعطيهم بدلا منها كراسي قديمة أو رخيصة. وتضم هذه المجموعة أيضا المواد العتيقة القديمة في نظر البالغين, والتي يولع الأطفال بحفظها, مثل القصاصة والفضلات من الحرير والدانتلا والشرائط وملابس التشريفة القديمة والصناديق من الكرتون والخشب, والأواني والأوعية المطروحة جانبا, والعجل المضلوع , وأجزاء الساعات أو الأشياء المنزلية غير المستعملة. ويستعمل الأطفال كل هذه أو أي صنف منها من آن لآخر في اللعب الإيهامي ألادعائي, ولذا يستحسن خزنها في شنطة أو صندوق. ولا ننس الوسائد القديمة والسجاجيد والمخدات التي يقدرها الأطفال تقديرا عاليا, لصنع السرائر حين يلعبون تمثيل الأسرة والمنزل.

إعداد:

  • أ . يعقوب الشاروني - أستاذ زائر "أدب الأطفال" بقسم الدراسات العليا - بكلية رياض الأطفال بالإسكندرية - والمشرف على باب الطفل بصحيفة الأهرام ومجلة نصف الدنيا - والرئيس السابق للمركز القومي لثقافة الطفل.
  • Currently 246/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
83 تصويتات / 3119 مشاهدة
نشرت فى 27 يوليو 2009 بواسطة byotna

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,364,158

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك