تلعب الأغنية دورًا مهمًا في استثارة فضول الطفل ورغبته في دراسة موضوع ما. فقد أثبتت الدراسات والأبحاث أن الغناء كوسيلة يعزز تعلم الأطفال في مرحلة الروضة.

تعتبر مرحلة الطفولة المبكرة الفترة التكوينية الحاسمة من حياة الإنسان، ذلك لأنه يتم فيها وضع البذور الأولى للشخصية والتي يكون فيها الطفل فكرة واضحة وسليمة عن نفسه.

والواقع أن لفترة ما قبل المدرسة أهمية خاصة، إذ تشكل من خلالها المفاهيم الأساسية للطفل التي يستطيع تطويرها أكثر وأكثر في المستقبل.
يتطور النمو اللغوي تطورًا سريعًا في هذه المرحلة، ولما كانت اللغة من ضروريات الاتصال، ومن أساسيات التفكير، فمن الضروري استغلال هذه الفرصة؛ ليتمكن الطفل من اكتساب قدر كبير من الكلمات والتعابير والمفاهيم التي تغني مخزونة.

تكون فترة التركيز للطفل ما قبل المدرسة قصيرة، ولذا يجب العمل على استثارته وتشويقه باستخدام مثيرات، ونشاطات تشد انتباهه، وتجذبه للمتابعة، وتساعده على التركيز.

وفي هذه المرحلة يكون النمو العقلي في منتهى السرعة خلال سنوات تمتد حتى آخر سنوات ما قبل المدرسة. أكدت أن الدراسات التي قام بها Bloom, Piaget, Vygotsky أن نسبة كبيرة من النمو العقلي للطفل تتم حتى العام الرابع من العمر. وهي الفترة الحرجة التي يتم فيها شحذ حواس الطفل التي تعتبر أبواب ومداخل المعرفة والفترة المثلى لتعلم واكتساب المهارات المختلفة، الحسية والاجتماعية والمعرفية.

عرفت سنوات ما قبل المدرسة "بعمر اللعب"، إذ يمضي الأطفال الوقت الأكبر من يومهم مشغولين في اللعب، وعرفت بعمر "ما قبل الجماعة، أي الفترة التي يبدأ بها الطفل اكتساب أساليب التفاعل والتعامل والاحتكاك الاجتماعي، وعرفت "بعمر الاستكشاف"، فيتعرف على طبيعة بيئته، وتنظيمها ودوره فيها، ومكانه بين أفرادها.

فمما سبق ذكره نرى أنفسنا أمام مهمة تساعد على تحقيق نمو متكامل سليم جسديًا، نفسيًا، اجتماعيًا، انفعاليًا، حركيًا وحسيًا. ويجب على البرامج الموجهة لأطفال ما قبل المدرسة أن تحقق تكامل هذا النمو بإعداد برنامج متكامل وإغناء اليوم التربوي بنشاطات عدة من ضمنها ولا تقل أهمية عن موضوعات كاللغة والحساب: والموسيقى.

الموسيقى هي لغة عالمية، وهي تحمل ثقافة وتراث الشعوب، الأمر الذي يجعل للموسيقى رابطًا قويًا بمناهج التعليم، حيث إن التربية تهدف أساسًا إلى نقل الثقافة والتراث للأجيال الناشئة وإلى تهيئة الطفل للتكامل الفاعل في محيطه الاجتماعي.

بما أننا ننظر إلى البعد التربوي للأغنية يجب ألا يغيب عن ذهننا أن المبادئ العامة للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة تجمع المواد الدراسية كلها بالأهمية نفسها، كما أننا نعمل في هذه المرحلة على تنمية طاقات الطفل ومهاراته الجسدية، الاجتماعية، العاطفية والذهنية، وذلك من أجل تكوين شخصية متوازنة.

تتضمن برامج التعليم نشاطات متنوعة تسعى إلى تلبية حاجات الطفل وتنمية ثقته بنفسه، وتشمل من ضمن ما تشمل الفنون، اللعب، التمثيل والنشاطات الموسيقية على أنواعها من إيقاع، حركة، رقص وغناء، هذا بالإضافة إلى تنمية مختلف المهارات الأساسية لتعلم اللغة قراءة وكتابة، العلوم الحية، الرياضيات والعلوم الاجتماعية، يتعلم الطفل ذلك كله في جو ممتع وشيق، يندمج فهي، فيكتسب المعرفة مباشرة من حياته الحسية.

الغناء هو من أهم الأنشطة التي تحدثنا عنها مسبقًا. إنه نشاط ينغمس فيه الطفل بكل حواسه بشكل عفوي وتلقائي، وينطلق بحرية للتعبير عن مشاعره؛ مما يؤدي إلى إحساسه براحة داخلية عميقة.

إضافة إلى ذلك تلعب الأغنية دورًا مهمًا في استثارة فضول الطفل ورغبته في دراسة موضوع ما، فقد أثبتت الدراسات والأبحاث أن الغناء كوسيلة يعزز تعلم الأطفال في مرحلة الروضة، حيث إن الأغنية تنبع من صلب المحاور التعليمية، وتساعد على تركيز المفاهيم في ذهن الطفل من خلال التكرار، مثلاً:
 
اسمي أنا المثلث
وهذا أخي المربع
ولي أخ طويل ندعوه مستطيل.
وأختنا دائرة جميلة وماهرة.
هذه أشكالنا.
احفظوا أسماءنا.
المثلث، المربع، المستطيل، الدائرة.

سوف نذكر فيما يلي بعض الأهداف العامة التي يمكن تحقيقها من خلال تعليم الأغاني في هذه المرحلة:

  1.  إيقاظ حس الجمال عنده.
  2.  تنمية مشاعره، تغذيتها وترفيهها.
  3.  اكتساب مهارات حركية وإيقاعية.
  4.  شعور الطفل بالمتعة والأمان.
  5.  تنمية مفاهيم مختلفة عنده (الحساب، الأعداد، الألوان، الأشكال).
  6.  مساعدة الطفل ليتعود استعمال صوته بثقة وفرح.
  7.  تنمية حاسة السمع وتطوير مهارة الإصغاء.
  8.  تنمية مخيلته.
  9.  تعرُّف مجتمعه.
  10.  تنمية ثقته بنفسه من خلال اشتراكه في نشاطات موسيقية.
  11.  تنمية حسه الاجتماعي من خلال العمل ضمن مجموعة واحترام الدور.
  12.  تنمية قدراته على الإصغاء، التركيز، الانتباه والتذكر.
  13.  تنمية قدراته اللغوية من خلال تمرينه على اللفظ الصحيح وإكسابه مفردات متنوعة.
  14.  المساعدة على فهم ثقافته وثقافة الآخرين.
  15.  نقل القيم، التقاليد والعادات.
  16.  استعراض مواضيع جديدة.
  17.  ربط محتوى المنهج بمختلف فروعه.
  18.  إيصال المعلومة أو المفهوم للطفل وتثبيتها دون ملل أو رتابة.
  19.  مساعدة الطفل على التمييز بين الأصوات والإيقاعات.
  20.  المساعدة على إنماء اللغة الفصحى.
  21.  اكتساب مهارتي التذكر وإدراك التتابع الزمني للأحداث.
  22.   تنمية عضلات الطفل الغليظة، الترابط اليدوي – النظري والترابط الحركي.
  23.  استعمال الموسيقى كوسيلة تعبيرية.

 

إن حب الطفل للغناء هو ميل طبيعي، فهو يتعلم اللغة أساسًا عن طريق التكرار، وحالما يتمكن من نطق كلمة جديدة، نجده يكررها بمناسبة وبدون مناسبة. وقد ذكرت عدة دراسات (Meek 1985) ( Chukovsky)
إن الأغاني والأنغام التي يؤلفها الأطفال والكلمات المضحكة التي يخترعونها والتي لا معنى لها. تعبر كلها عن جانب هام من إيجابية الطفل في نموه اللغوي. إن اكتساب الكلام هو واحد من أهم جوانب نمو الطفل خاصة من أجل تعلم القراءة لاحقًا.

اللغة العربية هي لغة غنية بالموسيقى والشعر، حتى إنه عندما يسمعنا الأجانب نتحدث بالعربية يقولون إننا نميل إلى تنغيم أدائنا وكأننا بذلك أقرب إلى الغناء منه إلى الحديث الطبيعي.

لا شك بأن موجة "العالمية" قد ضربت الموسيقى واللغات على حد سواء تماشيًا مع ذلك لا بد للطفل العربي من أن يتأثر بتنوع الموسيقى والأغاني التي تحيط به عبر الراديو والتليفزيون. لا مانع من ذلك شرط أن نعرفه أيضًا على الموسيقى العربية، ونقوم بتنشئته على ثقافة خاصة بنا، إضافة إلى الثقافات المتنوعة التي يتعرض لها.

من الضروري لذلك أن تكون هناك وقفة تقييميه لما هو في مخزوننا العربي من موسيقى وأغانٍ وأشعار موجهة للأطفال، وأن يتم اختيار ما هو صالح منها وما يتلاءم مع نمو الطفل اللغوي من حيث المضمون، وأن يتم أيضًا تحديد النواقص وتشجيع الموسيقيين والشعراء وتوجيههم؛ من أجل بناء مجموعة متنوعة من الأغاني تدور حول خبرات الطفل اليومية ومستوحاة منها، معتمدين بذلك على ألحان مختلفة تتنوع بين السريع والبطيء، والصاخب والهادئ، ويمكن لهذه الأغاني أيضًا أن تكون قصصية، تمثيلية، وطنية أو شعبية.

يمكن للمربين أيضًا استخدام بعض الأنغام الأجنبية من أجل تلحين أشعار تتناسب مع المحور أو الموضوع الذي تدور حوله الأنشطة.
إن التعرض للموسيقى خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، يدفع بقوة التعلم إلى الأمام، وينمي القدرات الذهنية، مساعدة بذلك على تطور المنطق، التفكير التجريدي، الذاكرة والإبداع.

الأطفال الذين يتعرضون للموسيقى خاصة تلك التي تحتوي على الإيقاعات المتكررة، نجد لديهم تطورًا في المهارات التي تمكنهم من استيعاب الموضوعات غير المترابطة، كالحساب، والهندسة والشطرنج.

المصدر:

  • مجلة خطوة العدد 18 ديسمبر 2002
  • إعداد / رندة خوري - لبنان
  • Currently 343/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
110 تصويتات / 3823 مشاهدة
نشرت فى 29 يوليو 2009 بواسطة byotna

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,725,763

تعالَ إلى بيوتنا على فيسبوك