عادة ما تنشأ الحياة الزوجية وطموحات الزوجين وأحلامهما للمستقبل بل وأعباؤهما أكبر من إمكاناتهما الحاضرة وهذا أمر منطقي فلو بدا عش الزوجية مكتملا فماذا سيفعل الزوجان بقية حياتهما ؟ وفيما سيكافحان ؟ ومع ذلك فالزوجان يعيشان فترة من أجمل أيام حياتهما وهي فترة زواجهما الأولى ومعني ذلك أنه ليس بالإشباع المادي وحده تصنع السعادة ، وليس بالخبز وحده يحيا الجسد ، ولعلنا نلحظ أنه رغم إدراك الزوجة والزوج أنهما سينتقلان إلى عش الزوجية وهو عادة في إمكانياته أقل من بيت الأبوين إلا أنهما يسعيان إلى الانتقال لهذا العش ويسرعان الخطى في تجهيزه برضا وحب وشغف ، وهذه حقيقة ثابتة منذ أقدم العصور ، ولنستمع إلى أمامه الباهلية منذ أكثر من 1500 عام وهي توصي ابنتها فتقول : " لو أن امرأة استغنت
عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها - كنتِ أغنى الناس عنه ، ولكن النساء للرجال خلقن ، ولهن خلق الرجال .
وطبيعة الدنيا التغير فهي لا تدوم على حال واحده ؛ " ففقراء اليوم سيكونون أغنياء الغد ، وربما العكس بالعكس " فلنوطن أنفسنا أن نصنع سعادتنا بأيدينا ونكون أكثر استمتاعا بالأيام الحلوه وأكثر تلاحما في الأيام الصعبة ، وما صنعت الإمكانات المادية العلماء وأصحاب الإرادة من تحقيق أهدافهم وما كانت سببا لسعادتهم ، وصدق الشاعر إذ يقول :
وإذا كانت النفوس كبارا ** تعبت لمرادها الأجساد
فلنوطن أنفسنا وأبناءنا على أن نعيش وفقا لإمكاناتنا ولنبذل جهدنا في الأخذ بالأسباب لتحقيق اشباعاتنا وطموحاتنا بغير تَرَف ولا سَرَف في هذه الإشباعات والطموحات لكن لا نربط سعادتنا بذلك لأن الإشباعات الفردية من المكملات للسعادة وليس من أساسياتها ، ولنضيف إلى حياتنا متعة ولذة جديدة وهي لِذة الكفاح لتحقيق الأهداف فهي من أجمل اللذات في هذه الحياة وإن غَفَل عنها الكثيرون .
ولِذَة النجاح في تحقيق هدفكما ستنسيكما كل ما بذلتما من جهد وعرق ففرحة الأم بالمولود الجديد تنسيها آلام الولادة فهي آلام مؤقتة تفتح آفاقا دائمة للسعادة والبركة.
فهيا لنفتح صدورنا وبيوتنا للسعادة والرضا ونعيش أحرارا وفقا لأمكاناتنا خير من أن نعيش أذِلاء للديون حتى نشبع شهواتنا ... (وللحديث بقية).

