
سماح موسى
قد تتسلل الغيرة بين الأزواج أحيانًا سواء فيما يتعلق بالجوانب العاطفية أو المعاملات اليومية، ولكن الأصعب والذي قد يشكل مشكلة حقيقية لكلا من الزوج وكذلك الزوجة هو الغيرة من النجاح في العمل، فكيف تستطيع المرأة إحداث التوازن ما بين نجاحها العملي واستقرارها الأسرى بعيدا عن أي مسببات للغيرة بينها وبين زوجها؟
في البداية وعن الأزواج يتحدث محمد على محامي (42) (42) عاما) صراحة عن شعوره بالتوتر عندما تتلقى زوجته مديحا من رؤسائها وبخاصة خلال وجوده، مؤكدا أن غيرته أحيانا من نجاحها ليس لهذا التقدير، ولكن من الوقت الذي يأخذه عملها من حياتهما الأسرية. ومعالجة لهذا تعلم أن يعبر عن احتياجه لوقتها بدلا من الانتقاص من إنجازاتها، فخفت حدة الغيرة العاطفية.
اما محمود سامی مدیر مبيعات (39) عاما)
فيعترف بأنه شعر بغيرة حادة عندما تلقت زوجته منحة دراسية وسافرت لعدة أشهر. وفي البداية كان سعيدا لها لكن كان داخله خوف من أن يبدو أقل شأنا بعد حصولها. على المنحة، وبعد وقت من التفكير اكتشف أن نجاح الزوجة نجاح للعائلة كلها، فأصبحيشجعها ويفتخر بها أمام الجميع.
ويحكى محمد عبد الفتاح، موظف (35) عاما) عن ضغط المقارنات مع زوجته، حيث كان يقارن دخلها بدخله الشهري، وكان يخشى من المشكلات التي قد تنشأ بينهما من جراء ارتفاع دخلها المادي عنه، ولكنه بعد مضى فترة من الوقت اكتشف أن زيادة هذا الدخل تخصصها زوجته لدعم الأسرة ومساعدته في الميزانية الشهرية ما ساعد على اختفاء قلقه من أي مشكلات قد تنشأ
بينهما. الحل في جلسات الحوار وار
أما عن طرق الزوجات للتعامل مع هذه الغيرة التي قد تنشأ أحيانا بما يساعد على استقرار الحياة الأسرية فتقول هية محمد مهندسة (34 عاما) إنها شعرت أن زوجها يتأثر عندما تحصل على ترقية أو تشارك في مشروعات كبيرة، ورغم أنه لم يصرح برفضه. إلا أن تعليقاته مثل الشغل مش كل حاجة أوحت لها بشيء من الغيرة من النجاح، وتؤكد هية أنها احتاجت جلسات حوار طويلة لاقناعه بأن إنجاز كل طرف يعزز قوة الأسرة كلها.
أما أمل محمود معلمة (40 عاما) فتروي أن زوجها كان يشعر بغيرة غير مبررة من هواياتها ونجاحاتها الصغيرة في العمل، ومع الوقت استطاعت أن تقنعه بمشاركتها في هذه الهوايات بل وتدعوه لحضور بعض المعارض الفنية التي كانت تقيمها في المدرسة لطلابها فتراجع هذا الإحساس وحل محله الفخر
والدعم المتبادل. ترى د. سناء السعيد، استشاري الصحة
النفسية والعلاقات الأسرية، أن استخدام العلاج السلوكي المعرفي للأزواج ضرورة حيث يتعلم كل طرف إعادة صياغة أفكاره السلبية والتعامل مع مخاوفه، ما يقضى على مشكلة الغيرة فيما بينهم وبخاصة فيما يتعلق بالعمل، مشيرة إلى أن جذور الغيرة الزوجية تتمثل في ثلاثة محاور أساسية: انعدام الثقة بالنفس، وهى ما يجعل نجاح الطرف الآخر تهديدا لقيمته الشخصية وثقافة المقارنة المجتمعية التي تضع الأزواج في سباق غير منتهى والخوف من فقدان الدور، حيث يشعر أحد الزوجين أن نجاح الآخر يقلل من أهميته داخل الأسرة.
وتضيف د. أمال فهمي، استشاري علاقات أسرية، أن المجتمع له خفي في إذكاء الغيرة، فثقافة سباق المكانة» تدفع الأروا إلى قياس نجاحاتهم بمسطرة الآخرين، وترى أن الحل يبدأ من الداخل عبر تحقيق الاستقلال العاطفي، وهو ما يجعل هوية الفرد غير مرتبطة بالإنجازات المادية فقط.
وتشير إلى أن الأزواج الذين يمارسون أنشطة مشتركة مثل الرياضة أو الهوايات الإبداعية يحافظون على علاقتهم الأسرية واستقرارهم، مؤكدة أن الغيرة الزوجية قد تبدأ كشرارة صغيرة لكنها قادرة على التهام العلاقة إن لم يواجهها الطرفان بوعي، من خلال التواصل الصريح، وتقدير قيمة الذات، ودعم الطموحات المشتركة فكلها تعد الأسس التي تحول هذا الشعور الطبيعي إلى قوة تدعم الحب بدلا.

