
محمد الشريف
يعد الراتب الشهري بالنسبة للزوجة والمرأة العاملة عاملا مساعدا في تحقيق الاستقرار الأسري، خاصة مع تعاونها مع الزوج في إدارة ميزانية الأسرة، لذا يعد اهتمام الدولة بتحسين الأجور دعامة أساسية لهذا الاستقرار، حيث يمنح المرأة العاملة شعورا بالارتياح والأمان والقدرة على إدارة ميزانية أسرتها بالتعاون مع الزوج بطريقة ناجحة، وهو ما أكدته العديد من الزوجات العاملات المجلة «حواء» خلال لقائها بهن لرصد انعكاسات هذه الجهود على حياتهن وحياة أسرهن اليومية، كما بهنوح استطلعت آراء عدد من الخبراء حول الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لهذه الخطوة التي تتم بشكل مستمر.
في البداية تقول منى عبد العزيز، موظفة إدارية وأم لثلاثة أبناء إن اهتمام الدولة الدائم وبصورة مستمرة بزيادة الأجور دائما ما يأتي في توقيت بالغ الأهمية، كما يحدث خلال موسم إجازة الصيف الحالي والذي يشهد تزايد الالتزامات الشهرية المتعلقة بالاحتياجات الأساسية في الإجازة الصيفية التي تتطلب مصروفات إضافية للنزهات ومستلزمات الأبناء.
وتوضح أن الجزء الأكبر من راتبها كان يخصص للمساهمة مع الزوج في مصروفات الأبناء والاحتياجات المنزلية، الأمر الذي كان يترك مساحة محدودة للغاية للادخار أو مواجهة الظروف الطارئة. لكن الزيادة الأخيرة ستساعدها على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق بصورة أكثر هدوءا، كما تمنحها شعورا أكبر بالأمان.
وتتابع: مع هذه الزيادة أشعر أن بإمكاني الخطابة البعض الأمور الموحلة دون قلق دائم لدينا هامش أفضل لتدبير احتياجات الأسرة دون الدخول في مشكلات مالية مع نهاية كل شهر.
أما أميرة حسن موظفة بإحدى المصالحالحكومية، فتؤكد أن تأثير زيادة الأجور يتجاوز الجانب المالي ليشمل الجانب النفسي أيضا. وتقول: القلق من الالتزامات الشهرية كان يرافقني أحيانا مع مسئوليتي عن متابعة احتياجات ابنائي التعليمية والصحية بالتعاون مع زوجي، لكن مع تحسن الدخل ساعدني هذا على الشعور بقدر أكبر من الطمانينة، فحين يتحسن الدخل يصبح التفكير مختلفا، فلم أعد أخشى المصروفات الطارئة بنفس الدرجة السابقة، وأصبحت أتعامل مع متطلبات المنزل بصورة أكثر هدوءا، فالأمان النفسي الذي تمنحه زيادة الدخل ينعكس مباشرة على علاقتنا داخل الأسرة وقدرتنا على إدارة شئون المنزل.
وترى هالة محمود موظفة وزوجة لطفلين، أن أكبر التحديات التي تواجه الأسر حاليا تتمثل في المصروفات التعليمية للأبناء، وتوضح أن بعض الأسر كانت تضطر في بعض الأحيان إلى تأجيل شراء بعض الاحتياجات أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق حتى حتى تتمكن من الوفاء بالتزامات الدراسة من مصروفات الأبناء والملابس وغيرها، لكن مع زيادة الأجور أصبح من الأسهل تدبير جزء من النفقات لهذا الجانب والاستعداد له قبل بدء العام الدراسي.
وتؤكد نجلاء السيد، موظفة بإحدى الشركات، أن ويؤكد نجلاء السيد موظفه مه باحدي المرأة العاملة تتحمل أعباء داخل الأسرة، وهو ما يجعل أي تحسن في دخلها عاملا مهما في تحقيق الاستقرار، وتقول: في بعض البيوت أصبحت الزوجة شريكا في الإنفاق، لذلك فإن زيادة الأجور لا تخدم المرأة العاملة وحدها، بل تمتد آثارها إلى الوضع الاقتصادي للأسرة كلها.
وتضيف ساعدتني الزيادة في تغطية بعض الالتزامات الشهرية دون الحاجة إلى الاستدانة أو تأجيل المصروفات الضرورية، مشيرة إلى أن ذلك انعكس إيجابا على شعوري بالاستقرار والثقة في قدرتي على إدارة شئون أسرتي.
إعادة التوازن الميزانية المنزل
ترى عبير فوزي مهندسة أن أهمية زيادة الأجور تكمن في مساعدتها للأسر على ضبط ميزانيتها. والوفاء بالتزاماتها الشهرية وتخفف عنها الكثير من الأعباء ما يساعدها في توجيه جزء من نفقاتها إلى الترفيه أو الادخار، وتقول: إن تلاعب بعض التجار في الأسعار أحيانا كان يفرض ضغوطاً متزايدة على الأسرة، ما جعل إدارة المصروفات أكثر صعوبة. ولكن الزيادة هنا تمنح الأسرة قدرة أفضل على الوفاء بالاحتياجات الأساسية، وبالنسبة لي أصبحت استطيع توزيع الميزانية الشهرية بصورة أكثر مرونة، وهو ما خفف عنا كثيرا من الضغوط التي كنا نعيشها.
أما سحر على طبيبة، وأم بة وأم لطفلين فتؤكد أن تحسن الوضع المادي للأسرة ينعكس بصورة مباشرة على العلاقات الأسرية، وتقول: إن المتطلبات الاقتصادية غالبا ما تكون سببا في التوتر والقلق داخل البيوت، لكن عندما تشعر الأسرة بقدر من الاستقرار المالي تتحسن العلاقات الأسرة، وتصبحالأسرة أكثر استقرارا.
وتعتبر رحاب إبراهيم مدرسة أن الاهتمام لتحسين الأجهور يحمل أيضا بعدا معنويا مهما، وتقول لا شك أن المرأة العاملة تبذل جهدا مضاعفا بين مسئوليات العمل ومتطلبات الأسرة، ولذلك فإن تحسين أوضاعها المادية يمثل نوعا من التقدير لدورها، لذا شعرت أن هناك إدراكا لحجم الأعباء التي تتحملها في العمل وداخل المنزل، فالزيادة لم تساعدني فقط في مواجهة المصروفا المصروفات، لكنها منحتني إحساسا بأن الجهد الذي أبذله محل تقدير و اهتمام
جوانب اجتماعية ونفسية
بری د. محمود عبد العاطي، أستاذ علم الاجتماع أن تأثير زيادة الأجور لا يمكن قياسه بالأرقام فقط، لأن لا انعكاساته تمتد إلى الجوانب الاجتماعية والنفسية داخل الأسرة، مؤكدا أن المرأة العاملة أصبحت اليوم عنصرا محوريا في البنية الاقتصادية للأسرة المصرية، وأن تحسن دخلها ينعكس مباشرة على جودة الحياة داخل المنزل
ويشير إلى أن المتطلبات الاقتصادية تعد من أبرز أسباب التوتر الأسرى أحيانا، لذلك فإن أي خطوة تخفف هذه الضغوط تسهم في تعزيز الاستقرار والتماسك بين أفراء ك بين أفراد الأسرة، وأن المرأة عندما تشعر بقدرتها على المساهمة بفاعلية في تلبية احتياجات أسرتها تزداد ثقتها بنفسها، كما ترتفع درجة رضاها عن حياتها الأسرية والمهنية وهذا بدوره ينعكس على الأبناء من خلال توفير بيئة أكثر استقرارا وهدوءا.
ويتابع تشير الدراسات الاجتماعية إلى وجود علاقة وثيقة بين الاستقرار الاقتصادي والاستقرار لذا فأن تحسين دخول الأيدي العاملة. الأسري، لذا خاصة النساء، يمثل استثمارا اجتماعيا طويل المدى ينعكس على المجتمع بأسره، فالأسر المستقرة اقتصاديا تكون أكثر قدرة على الاهتمام بالتعليم والصحة وبناء علاقات أسرية متوازنة، وهو ما ينعكس إيجابا على التنمية المجتمعية بشكل عام.
تحرك عجلة الاقتصاد
من جانبه يؤكد د. فخري الفقي، الخبير الاقتصادي أن الاهتمام بزيادة الأجور تمثل أحد الأدوات المهمة لدعم الأسر وتحسين قدرتهم الشرائية، وأن المرأة العاملة أصبحت تمثل شريحة مؤثرة داخل سوق العمل، ومن هنا فإن تحسين دخلها لا ينعكس فقط على أوضاعها الشخصية، بل يمتد أثره إلى الأسرة والاقتصاد المحلي. فعندما يرتفع دخل الأسرة تزداد قدرتها على الإتفاق على السلع والخدمات الأساسية، وهو ما يسهم في تنشيط الأسواق وتحريك عجلة الاقتصادي.
ويقول: لا تقتصر أهمية هذه الزيادات على بعدها الاقتصادي المباشر، بل تشمل كذلك بعدها الاجتماعي، حيث تساعد الأسر على الوفاء بالتزاماتها الأساسية دون ضغوط، كما أنها تمنح العاملين شعور اكبر بالاستقرار الوظيفي والنفسي وهو أكبر ما ينعكس على مستوى الإنتاجية في العمل، كما ن المرأة العاملة تعد من أكثر الفئات استفادة من هذه الزيادات، نظرا لدورها المتنامي في المساعدة في إعالة الأسرة والمشاركة في تحمل مسئولياتها.

